فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 88

ذلك شيء يتعلق بدينه، ويؤيده ما أخرجه في رواية أبي حازم، عن أبي هريرة عند مسلم: " لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ فَيَتَمَرَّغَ عَلَيْهِ وَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ، وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إِلَّا الْبَلَاءُ" (١) . وذكر الرجل فيه للغالب، وإلا فالمرأة يتصور فيها ذلك، والسبب في ذلك ما ذكر في رواية أبي حازم أنه: " يقع البلاء والشدة حتى يكون الموت الذي هو أعظم المصائب أهون على المرء، فيتمنى أهون المصيبتين في اعتقاده " ، وبهذا جزم القرطبي (٢) ، وذكره عياض احتمالًا (٣) ، وأغرب بعض شراح " المصابيح " (٤) فقال: المراد بالدين هنا العبادة، والمعنى: أنه يتمرغ على القبر، ويتمنى الموت في حالة ليس المتمرغ فيها من عادته، وإنما الحامل عليه البلاء، وتعقبه الطيبي (٥) بأن حمل الدين على حقيقته أولى، أي: ليس التمني والتمرغ لأمر أصابه من جهة الدين، بل من جهة الدنيا، وقال ابن عبد البر: "ظن بعضهم أن هذا الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت