... ... تبدأ الكلمات غناءً،
... ... ومن بعد همسًا تطيرُ.
"كأنّي، إذا عدتُ أقرؤها الآنَ،"
... ... أعدو بحقلٍ من الوردِ،
... ... حولي السنونو،
... ... وفوقي الصباحُ المطيرُ"."
وما زالت الأرضُ فينا تدورُ
وما زالتِ الأرض تنبت قمحًا،
... ... وأعنابها تتدلى قناديلَ ماسٍ،
... ... وما زال، في الروحِ،
... ... يرحلُ هذا العبيرُ
فكيف تغيبتِ؟ إن الغياب مريرُ
ولا زلتُ حين أمرُّ، مساءً، بدربكِ،
... ألمح بيتًا ينادي:
... تعال وزرني،
... فيبطئ خطوي،
... ويبطي المسيرُ.
فقد رَحَلَتْ من زمانٍ بعيدٍ،
... ... كما كان قُدِّرَ لي،
... ... وطوانا المصيرُ
وحسبُكَ أنَّ على البيت أقمارَها واقفاتٌ،
... ... وقد تستنيرُ
فإن هُرِعَ القلب، قبلك، نحو الشبابيكِ،
... فاتركه يستحضر الأمس في البال،
... فالاحتفال انقضى، ثم غابَ الحضورُ .
ذات يوم
وداعًا، وداعًا
كما يهربُ البرقُ بين الغيومِ،
... سيرحل هذا السرورُ،
... الذي غَيَّبَتْهُ تضاريس وجهي،
... وفرحة عينيَّ،
... نحو البعيد: تباعًا
وأسقطُ، في مدنٍ أنهكتني بها معجزاتُ لقانا،
... وعَمَّتْ قراراتها الموغلاتُ،
... بكل سواد اتجاهي،
... فصار مدى الحزنِ: دربًا أليفًا،
... وصار: اتساعًا
وماتت جميع بقايا الحنانِ القديمِ،
... وأذكر أمي التي في أعالي الصحارى،
... وخبز التنانير،
... والأصدقاء الحميمينَ،
... أذكر واحدةً اسمُها: نجمة الصبحِ،
... أخرى: مدينةُ عشق العصافير،
... ثالثةً: ومضةٌ في شروق الخبايا
وأذكر أمطار أهلي البعيدين جدًا،
... كبعد السماءِ عن الأرضِ،
... أذكر نافذةً في حنينِ الخلايا .
شغلتها الشمس ثانيةً والمرايا
كانتِ القصةُ وهمًا واندفاعًا
هو الموتُ يأتي سريعًا،
... ومن قبلُ تأتي طلائعه،
... في الظلام سراعًا
يغّربني الدرب في وجهةٍ تشتهيها،
... الطيور المحبةُ،
... لما يجيء الربيع المحبُ،
وشاهدتُ بعض العصافير تبكي،
... وكانتْ جياعًا.
الطواف
... وتفتح للريح بابًا فلول الظلام المكابرِ،
... ... ثم تُطّوفِ في ليلة الحزنِ،
... ... عريانةً من صهيل الفرحْ.
لعلك قادمةٌ في ذيول الرياح البعيدةِ،