الصفحة 2 من 14

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه.

أما بعد: فبين يدي القارئ بحث بعنوان [مؤسسات الطوافة] ببيان صورتها عند المتقدمين وحكمها، وصورتها المعاصرة وحكمها.

فأقول مستعينًا بالله تعالى:

قبل الكلام عن مؤسسات الطوافه، يحسن ان نعرف من هو المطوف وما هي مهنته، ومتى ظهرت، وكيف انتهت إلى عمل مؤسسي، ثم ما هو تكييف هذا العمل المؤسسي وهو صلب المطلوب، وكل ذلك حتى يكمل تصور هذه المهنة لأن الحكم عن الشيء فرع عن تصوره.

أولًا: مما يوضح عمل المطوف يقول الأمير شكيب أرسلان:"إن في الحجاز الشريف حماه الله طائفتين لا بد لقاصد الحجاز أن يكون له علاقة معهما ولا يكاد يستغني عنهما .. وهما المطوفون بمكة المكرمة. والمزورون بالمدينة المنورة. فالحاج يأتي غريبًا لا يعرف أحدًا، والغريب أعمى ولو كان بصيرًا، فلا بد له من دليل يدله، ويسعى بين يديه، ويقضي حوائجه، ويرتب له قضية سفره، ومبيته، ويعلمه مناسك الحج التي كان أكثر الحجاج يجهلونها .. وإن كان منهم من يعلمها جملة و تفصيلًا فهو النادر الذي لا يبنى عليه حكم .. وزد على هذا أن الحجاج ليسوا جميعًا من أبناء العرب، فيمكنهم أن يسألوا عن الطريق والمنازل والمناسك والمناهل ويزيلوا عمى الغربة بطول السؤال لإمكان تفاهمهم مع الحجازيين .. بل حجاج العرب لا يزيدون على خمس حجاج المسلمين، والأخماس الأربعة الباقية هي من أمم تجهل اللسان العربي .. فكيف يصنع حجاج هذه الأمم إذا لم يكن المطوفون؟ ... إن المطوف يكاد يكون كالجمل في الحج لا يستطاع الحج بدونه، يأتي إلى السفينة بمجرد أن تلقي أبخرها في بحر جدة، فيأخذ حاجه بيده ويضع له حوائجه في الزورق، ويأتي به إلى الميناء، ويخرجه إلى البر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت