فترجم بالآية لهذا الحديث إشارة إلى أن المُرَادَ بالتوبة في الآية هو التوبة عن الشرك، واستدل على ذلك بالحديث، ومقصود الباب كله الاستدلال على عصمة دم المسلم ... (١) .
ومثل هذا المسلك كثير في " الجامع الصحيح " .
أن يأتي في الترجمة بحديث مرفوع ليس على شرطه وَيُخْرِجَ في الباب حَدِيثًا على شرطه شَاهِدًا له، أو يترجم بحديث قد خَرَّجَهُ في موضع آخر فيذكره مُعَلَّقًا اخْتِصَارًا.
ومن ذلك قوله: (بَابٌ: الأُمَرَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ) وهو لفظ حديث يُروَي عن عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - (*) وليس على شرط البخاري، فأخرج فيه بسنده
حديث: «إِنَّ [هَذَا] الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ، لاَ يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلاَّ كَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ» (**) .
وحديث: «لاَ يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ» (٢) ( ... ) .
فاستشهد بهما لحديث الترجمة وقواه، وأشار بذكره ترجمة إلى أنه المختار عنده في عنده في شرط الولاية.
٤ - الإخبار عن بدء الحكم وظهور الشيء: وذلك أن البخاري يترجم في أول بعض الموضوعات ببدء ذلك الأمر أو بظهوره.
ومن أمثلة هذا اللون في " البخاري ":
قوله في أول " الجامع الصحيح ": (كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الوَحْيِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ (٣) وقوله في الصلاة: (باب بدء الأذان) (٤) (*****) .
ولمثل هذا التنصيص فائدة كبيرة في تاريخ التشريع، وغير ذلك من الفوائد التي يستفيدها العلماء.