النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لاَ يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ» (*) .
ثم أخرج فيه حديث أبي هريرة أن رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لاَ يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الكَلأُ» (١) (**) .
وقد نَبَّهَ البخاري على أنه قصد الاستدلال وإثبات هذا القول حيث قال: لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " لاَ يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ " ».
ولكن ابن حجر - وَمِنْ بعده الدَّهًلَوِي - عَلَّلَ ذلك بأنه حيث لا يتجه للبخاري الجزم بأحد الاحتمالين (٢) .
ونحن نَرَى الصواب فيما قلناه أَوَّلاً، بدليل صيغة البخاري في الترجمة نفسها، ولأنه ترجم بهذه الصيغة في مسائل إجماعية، لا يَتَأَتَّى عدم الجزم فيها كقوله: (بَابُ مَنْ قَالَ لَمْ يَتْرُكِ النَّبِيِّ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلاَّ مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ) (٣) ( ... ) ولا يشك أحد في ثبوت ذلك، مِمَّا يدل على أن القصد هو التنبيه على الثبوت، وهذا رأي العَلاَّمَة رشيد أحمد الكنكوهي، في مقدمة " شرحه على البخاري " (٤) .
٤ - أن يترجم بعبارة شرطية محذوقة الجواب فيقول: (باب إذا كان كذا ... ) ولا يذكر جواب الشرط. ومراده ما يتحصل بعد، وحذفه للعلم به من سياق الموضوع.
مثال ذلك قوله: (بَابُ إِذَا لَمْ يَكُنِ الإِسْلاَمُ عَلَى الحَقِيقَةِ، وَكَانَ عَلَى الاسْتِسْلاَمِ أَوِ الخَوْفِ مِنَ القَتْلِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: ١٤] فَإِذَا كَانَ عَلَى الحَقِيقَةِ، فَهُوَ عَلَى قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} [آل عمران: ١٩] ) .
أَخْرَجَ فِيهِ حَدِيثَ سَعْدٍ بْنَ أَبِي وَقَّاصَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى رَهْطًا (٥) وَسَعْدٌ جَالِسٌ، فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلاً هُوَ