الصفحة 107 من 154

ولما أتم رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فتح ناحية النطاة والشق، تحول إلى أهل الكتيبة التي بها حصن القَمُوص: حصن بني أبي الحُقَيْق من بني النضير، وحصن الوَطِيح والسُّلالم، وجاءهم كل فَلِّ كان انهزم من النطاة والشق، وتحصن هؤلاء أشد التحصن. ولما أتي رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) إلى هذه الناحية ـ الكتيبة ـ فرض على أهلها أشد الحصار، ودام الحصار أربعة عشر يومًا، واليهود لا يخرجون من حصونهم، حتى همّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينصب عليهم المنجنيق، فلما أيقنوا بالهلكة سألوا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) الصلح. ثم كانت المفاوضة بعد ذلك، حيث أرسل ابن أبي الحُقَيْق إلى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) : أنزل فأكلمك؟ قال: (نعم) ، فنزل، وصالح على حقن دماء مَنْ في حصونهم من المقاتلة، وترك الذرية لهم، ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم، ويخلون بين رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) وبين ما كان لهم من مال وأرض، وعلى الصفراء والبيضاء

ـ أي الذهب والفضة ـ والكُرَاع والْحَلْقَة إلا ثوبًا على ظهر إنسان، فقال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) :

" وبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتموني شيئا " ، فصالحوه على ذلك، وبعد هذه المصالحة تم تسليم الحصون إلى المسلمين، وبذلك تم فتح خيبر. وبعد ذلك قُتل ابن أبى الحقيق لمالٍ أخفاه.

وفيها: سبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفية بنت حيي بن أخطب، وكانت تحت كنانة بن أبي الحقيق، وكانت عروسًا حديثة عهد بالدخول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت