الصفحة 118 من 132

الذين رضي اللهُ عنهم هم من أهل الثواب في الآخرة، ويموتون على الإيمان الذي به يستحقون ذلك، كما في قوله تعالى: {وَالسَّابِقُوْنَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رضي الله ُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِيْ تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيْهَا أَبَدًا ذلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ} . وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لاَ يَدْخُل النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشّجَرَةِ".وأيضًا فكل من أخبر الله عنه أنه رضي عنه فإنه من أهل الجنة وإن كان رضاه عنه بعد إيمانه وعمله الصالح، فإنه يذكر ذلك في مَعْرِض الثناء عليه والمدح عليه، فلو علم أنه يَتَعقّب ذلك ما يُسخط الرَبَّ لم يكن من أهل ذلك، وهذا كما في قوله تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيْةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي} ولأنه سبحانه وتعالى قال: {لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلى النَّبيِّ وَالمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَار ِالّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ العُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيْغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءوفٌ رَحِيمٌ} وقال سبحانه وتعالى: {وَاصبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيْدُونَ وَجْهَهُ} وقال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوانًا} الآية، وقال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للِنَّاسِ} وقال تعالى {وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} ، وهم أول من وُجِّه بهذا الخطاب، فهم مرادون بلا ريبٍ، وقال ـ سبحانه وتعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت