الصفحة 121 من 132

وأصله.) [1]

الأدلة من السنة على عدم جواز سب الصحابة

وأما السنةُ ففي الصحيحين عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيدٍ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي فوا لذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيْفَهُ". وفي رواية لمسلم، واستشهد بها البخاري، قال:"كَانَ بَيْنَ خَالِدِ ابن الوَلِيدِ وَبَيْنَ عبدا لرحمن بن عَوْفٍ شَيءٌ، فسبَّهُ خالدٌ، فقال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَإنَّ أَحَدَكُمْ لَو أَنْفَقَ مَثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيْفَهُ". وفي روايةٍ للبرقاني في صحيحه:"لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي، دَعُوا لِي أَصْحَابِي، فَإِنًَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ كُلَّ يَوْمٍ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيْفَهُ". والأصحابُ: جمعُ صاحبٍ، والصاحبُ: اسم فاعل من صحبه يصحبُه، وذلك يقع على قليلِ الصحابةِ وكثيرها، لأنه يقالُ: صحبته ساعة، وصحبته شهرًا وصحبته سنةً، قال الله تعالى: {وَالصَّاحِبُ بِالجَنْبِ} قد قيل: هو الرفيقُ في السفرِ، وقيل: هو الزوجةُ، ومعلومٌ أن صحبةَ الرفيقِ وصحبةَ الزوجةِ قد تكون ساعةً فما فوقها، وقد أوصى الله به إحسانًا ما دام صاحبًا، وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"خَيْرُ الأَصْحَابِ عِنْدَ اللهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيْرُ الجِيْرَانِ عِنْدَ اللهِ خَيْرُهُمْ لجارِهِ"، وقد دخل في ذلك قليل الصحبة وكثيرها، وقليلُ الجوار وكثيره، وكذلك قال الإمام أحمد وغيره:"كل من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - سنةً أو شهرًا أو يومًا أو رآه مؤمنًا به فهو من أصحابه له من الصُّحبة بقدر ذلكَ". فإن قيل: فَلِم نهى خالدًا عَنْ أن يسب"

(1) - الصارم المسلول ج 2ص 171-172

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت