الصفحة 123 من 132

أصْحَابِي، لاَ تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا مِنْ بَعْدِي، مَنْ أَحَبَّهُمْ فَقَدْ أَحَبَّنِي، ومن أَبْغَضَهُمْ فَقَدْ أَبْغَضَنِي، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، وَمَن آذَانِي فَقَد آذَى اللهَ، وَمَنْ آذَى اللهَ فَيُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ"رواه الترمذيُّ وغيره من حديث عبيده بن أبي رائطة عن عبد الرحمن بن زيادٍ عنه، وقال الترمذي:"غريبٌ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه". ورُوي هذا المعنى من حديث أنسٍ أيضًا، ولفظه:"مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَقَدْ سَبَّنِي، وَمَنْ سَبَّنِي فَقَدْ سَبَّ اللهَ"رواه ابن البناءِ. وعن عطاء بن أبي رباحٍ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لَعَنَ اللهُ مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي"رواه أبو أحمد الزبيريّ: حدثنا محمدُ بن خالدٍ عنه، وقد رُوي عنه عن ابن عمر مرفوعًا من وجهٍ آخر، رواهما اللالكائي. ولما جاء فيه من الوعيد قال إبراهيم النخعي:"كان يقال: شَتْمُ أَبي بكر وعمر من الكبائرِ"، وكذلك قال أبو إسحاق السبيعي:"شَتْم أبي بكرٍ وعمر من الكبائر التي قال الله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَونَ عَنْهُ} "، وإذا كان شَتْمهم بهذه المثابة فأقل ما فيه التعزيرُ، لأنه مشروعٌ في كُلِّ معصيةٍ ليس فيها حدٌّ ولا كفارةٌ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا"وهذا مما لا نعلم فيه خلافًا بين أهل الفقه والعلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين لهم بإحسانٍ وسائر أهل السنة والجماعة، فإنهم مجمعون على أن الواجبَ الثناءُ عليهم، والاستغفار لهم، والتّرحّمُ عليهم، والتّرضّي عنهم، واعتقادُ محبتهم وموالاتهم، وعقوبةُ مَنْ أَساء فيهم القول [1] ."

حكم من سبّ أحدًا من الصحابة

(1) - الصارم المسلول ج2/ 173-174

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت