فهرس الكتاب
لقد تعرضنا لوصف شخصية محمد في مبتدئ حياته في فصل سابق. وعلى الرغم من ان تقدمه في العمر اذبل ملامح سحنته واثر على نشاطه إلا ان مظهره العام لم يتغير حتى النهاية. ان طوله على الرغم من كونه فوق المستوى الطبيعي قليلا لكنه كان يبدوا جليلا وهيوبا. كذالك ... عمق الشعور الواضح في عينه السوداء المكتحلة وتعابير وجهة الجذابة أكسبته ثقة وحب حتى الشخص الغريب. وملامحه غالبا ما تجدها تختلط بابتسامة ملئها التكرم والنعمة.
يقول احد معجبيه: لقد كان أجمل و أشجع و أكرم الناس واشرقهم
وجها وكان ضوء الشمس يشرق من وجهه و في السنين الأخيرة من
حياته تغيرت طريقة مشيته ,اذ بدأت قامته تنحني لكن خطوته بقيت ثابته وسريعة. وكان اذا مشى كأنما يتكفا من صبب ومتما يسرع يسبق أصحابه
ولا يستطيعون اللحاق به ولا يلتفت الى الوراء حتى وان علقت عباءته بالشوك فيتحدثون ويضحكون على ذالك. وكان شاملا ومتقنا في عمله
,فلا يشرع في شئ حتى يتمه الى النهاية.
وهذه ا لعادة ذاتها سادت تعامله الاجتماعي وإذا تحدث لأحد من أصحابه فانه لا يلتفت عليه بنصف ... جسده بل بكل وجهه وجسده. أما في مصافحة الأيدي فليس هو الأول الذي يجر كف من
يصافحة وليس الأول الذي ينهي الحديث مع الشخص الغريب
و لا يصغو بسمعه عنه. و كان معروفا ببساطته الأبوية فإذا جاءه
سائل فانه يضع بنفسه الصدقة في يده. و كان يساعد أزواجه في الإعمال المنزلية ويصلح ثوبه ونعله ويعقل المعزة ولباسه المعتاد عليه كان مصنوعا من القطن الأبيض البسيط وفي المناسبات يرتدي لباسا محاكا من