الصفحة 71 من 219

يقوم الذي جلسَ إليه إلا أنْ يَتعجَّلَه أمرٌ فيستأذنه ولا يقابلُ أحدًا بما يكره ليس بفاحشٍ ولا مفحشٍ ولا يجزي بالسيّئة السيّئة ولكنْ يعفو ويصفح ولا يَحْقِرُ ... فقيرًا

لِفَقره ولا يَهابُ مَلِكًا لمُلكه يُعظِّم النعمَة وإنْ قَلَّت لا يَذمُّ منها شيئًا ما عابَ طعامًا

قطُّ إنْ اشتهاه أَكله وإلاّ تَركَه وكان يحفظُ جارَه ويُكرمُ ضيفَه وما خُيِّر بين أمرين

إلا اختار أَيسرهما ما لم يكن إثمًا أو قَطيعَة رَحِمٍ فيكون أبعدَ الناس منه وكان أكثرُ جلوسِه مستقبل 20 ظ القِبلة ِ وكان يُكثُر الذكِرَ يستغفُر في المجلس الواحد مائَة

مرّة ٍ كان يُسمَع لصدرِه أزيزٌ كأزيز المِرْجَل من البكاء وآتاه اللهُ مفاتيحَ خزائن

الأرض فلم يقبلها واختار الآخرة وكان يَعصِب الحَجر على بطنه من الجوع

ويَبيتُ هو وأهلُه اللياليَ طاوينَ ولم يشبع من خُبز بُرٍّ ثلاثًا تِباعًا حتى لقيَ الله

-عزّ وجلّ - إيثارًا على نفسِه لا فَقْرًا ولا بُخلًا وكان يأتي على آله الشهرُ و

الشهران لا يُوقَد في بيتٍ من بيوتهِ نارٌ وكان لا يأكل متَّكئًا ولا على مائدة ٍ وفراشُه من أَدمٍ حَشوه لِيفٌ و كانت معاتبته تَعريضًا ويَأمر بالرِفق و ينهى عن العُنْف ويحثُّ على العفوِ والصفحِ ومكارمِ الأخلاق مَجلسُه مجلسُ عِلم وحَياءٍ وعَفافٍ وأمانة وصيانة ٍ وصبرٍ و سكينة ٍ لا يُرفع فيه الأصوات ولا تُؤْبَنُ

فيه الحُرَمُ أي لا تذكر فيه النساء يتعاطفون فيه بالتقوى ويتواضَعون و يُوقَّرُ الكبارُ ويُرحَم الصغارُ ويؤثرون المحتاجَ و يحفَظون الغريبَ و يخرجون أَدلَّة

على الخير وقد جمع الله له {صلى الله عليه وسلم} كمال الأخلاق ومحاسنَ

الشِيمَ والسياسة التامّة وآتاه عِلمَ الأوَّلين والآخِرين و ما فيه النجاة ُ والفوزُ في الآخرة والغِبطة ُ والخَلاصُ في الدنيا و هو أُمّيٌ لا يقرأُ ولا يَكتبُ ولا مُعلِّمَ له من البَشرِ و اختاره على جميع العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت