الصفحة 58 من 120

(( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ ) )يعني من بعد هؤلاء وهؤلاء، وهم سائر التابعين لهم إلى يوم القيامة (( يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ ) )أي أنهم يدعون لأنفسهم ولمن سبقهم من المؤمنين بالمغفرة والتجاوز عن الذنوب (( وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) )أي لا تجعل فيها حقدا ولا كرها ولا غشا، واجعل قلوبنا معصومة عند ذلك لا تحب لهم إلا الخير (( رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) )أي متجاوز عن خطاياهم متعطف عليهم بالرزق والمغفرة (1) .

ولله در الإمام العابد الزاهد زين العابدين عليه السلام حين سنّ لنا منهجًا مباركًا يسير عليه أحبابه وشيعته، وذلك لما قدم إليه نفر من أهل العراق، فخاضوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا من كلامهم، قال لهم: (ألا تخبروني، أنتم من الذين قال الله فيهم(( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ ) ) [الحشر:8] ؟ قالوا: لا.

قال: فأنتم من الذين قال الله فيهم: (( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) ) [الحشر:9] ؟ قالوا: لا.

(1) تفسير الجديد (سورة الحشر:10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت