ومن المعلوم بداهة أن الكفار هم أكثر الناس عداوة وحرصًا على الطعن في النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته، ولذلك حينما يقتل النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بن سلول، فلن يقول الكفار بأنه قد قتل منافقًا يستحق القتل، بل سيقال: (إن محمدًا يقتل أصحابه) ، وسينتشر الخبر بين العرب ويتحقق ما يرمي إليه الكفار، وهو صد الناس عن قبول هذه الدعوة والالتفاف حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن هذا التحديد اللغوي في فهم معنى الصحابي عسيرًا أو مشكلًا عند الكفار أو المنافقين، فضلًا عن سائر المسلمين الأوائل؛ لأنهم كانوا أهل اللغة وفرسانها والبارعين في دروبها وميادينها، فمن اقتدى بفهمهم وسار على دربهم، وفقه الله لفهم سديد ورأي رشيد لكثير من المعضلات والمبهمات.
ثانيًا: تعريف الصحابي اصطلاحًا:
تعددت العبارات الموضحة لتعريف الصحابي اصطلاحًا، وكان من أدقها وأوضحها وأشملها بيانًا هو: (من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به ومات على الإسلام) .
قال الشهيد الثاني (1) : (الصحابي: من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به، ومات على الإسلام، وإن تخللت ردته بين لقيّه مؤمنا به، وبين موته مسلمًا على الأظهر، والمراد باللقاء ما هو أعم من المجالسة والمماشاة ووصول أحدهما إلى الآخر, وإن لم يكالمه ولم يره) (2) .
ولتوضيح التعريف السابق أقول:
* (من لقي النبي صلى الله عليه وسلم) أي: في حياته، سواء نظر إليه، أو من لم يستطع النظر إليه كعبد الله بن أم مكتوم؛ فإنه كان أعمى ولقي النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره.
وأما من أسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ورآه قبل دفنه فلا يعد صحابيًا.
(1) العلامة/ زين الدين بن نور الدين العاملي الجبعي (ت:965هـ) .
(2) الرعاية: (ص:339) .