فالروايا هنا: الإبل التي يحمل عليها المتاع إطلاقًا.
ومن مجاز هذا الحمل: حمل الديات، كقولهم:"إن فلانًا لراوية الديات"أي: حاملها، و"بنو فلان روايا الحمالات". قال أبو شأس1:
ولنا روايا يحملون لنا ... أثقالنا إذ يكره الحمل
وقال الكميت:
وكنا قديمًا روايا المئين ... بنا يثق الجارم المبسل
ثم صارت الروايا تدل على السادة؛ لأنهم يقومون بأعباء غيرهم ويحملون عنهم أثقالهم.
قال رجل من بني تميم -وذكر قومًا أغاروا عليهم-"لقيناهم فقتلنا الروايا، وأبحنا الزوايا"أي: قتلنا السادة وأبحنا البيوت2.
ومن مجاز هذا الحمل أيضًا: حمل الشعر أو الحديث، فقالوا: فلان راوية للأدب والشعر، وراوٍ للحديث. وراوية الشعر في الجاهلية هو من يحمل شعر الشاعر وينقله ويذيعه، قال النابغة الذبياني3:
ألكني يا عيين إليك قولا ... ستهديه الرواة إليك عني
وقال عميرة بن جعل -وكان قد هجا قومه بني تغلب ثم ندم4-:
ندمت على شتم العشيرة بعد ما ... مضت واستتبت لرواة مذاهبه
فأصبحت لا أسطيع دفعًا لما مضى ... كما لا يرد الدر في الضرع حالبه
1 أساس البلاغة"روى".
2 أساس البلاغة"روى".
3 تفسير الطبري 1: 156 والذي في ديوانه"خمسة دواوين"ص79"سأهديه إليك عني".
4 الشعر والشعراء 2: 632.