فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 720

َُُأَِْوْلًِا، إذ نظر على بساطه إلى رجل قبيح المنظر، رث الهيئة، جالس مع أصحاب سمره، فذهب الشرط يقيمونه، فأبى أن يقوم، وحانت من سعيد التفاتة، فقال: دعوا الرجل. فتركوه، وخاضوا في أحاديث العرب وأشعارها مليًّا، فقال لهم الحطيئة، -وكان هو ذلك الرجل-: والله ما أصبتم جيد الشعر ولا شاعر العرب. فقال له سعيد: أتعرف من ذلك شيئًا؟ قال: نعم. قال: فمن أشعر العرب؟ قال: الذي يقول:

لا أعد الإقتار عدمًا ولكن ... فقد من قد رزئته الإعدام

وأنشدها حتى أتى عليها، فقال له: من يقولها؟ قال: أبو داود الإيادي.

قال: ثم من؟ قال: الذي يقول:

أفلح بما شئت فقد يُدرك بالـ ... ـجهل وقد يُخدع الأريب

ثم أنشدها حتى فرغ منها. قال: ومن يقولها؟ قال: عبيد بن الأبرص، قال: ثم من؟ قال: والله لحسبك بي عند رغبة أو رهبة ...

وأنشد ابن أبي عتيق يومًا قول قيس بن الخطيم1:

بين شكول النساء خلقتها ... حذوًا فلا جبلة ولا قضف

فقال: لولا أن أبا يزيد -كنية قيس بن الخطيم- قال"حذوًا"، ما درى الناس كيف يحشون هذا الموضع.

وقال عبد الله بن جعفر بن أبي طالب لمعلم ولده2: لا تروهم قصيدة عروة بن الورد التي يقول فيها:

دعيني للغنى أسعى فإني ... رأيت الناس شرهم الفقير

1 الأغاني 3: 1-2.

2 الأغاني 3: 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت