قال الله عز وجل في وصف حالهم تلك: { والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون. أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون} وقد فسرها النبي r بأنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون ويخافون أن لايتقبل منهم.
وأثر عن علي رضي الله عنه أنه قال: ( كونوا لقبول العمل أشد اهتمامًا منكم بالعمل. ألم تسمعوا الله عز وجل يقول: { إنما يتقبل الله من المتقين} .
3-الرجاء وكثرة الدعاء: إن الخوف من الله لايكفي، إذ لابد من نظيره وهو الرجاء، لأن الخوف بلا رجاء يسبب القنوط واليأس، والرجاء بلا خوف يسبب الأمن من مكر الله، وكلها أمور مذمومة تقدح في عقيدة الإنسان وعبادته.
ورجاء قبول العمل- مع الخوف من رده -يورث الإنسان تواضعًا وخشوعًا لله تعالى، فيزيد إيمانه . وعندما يتحقق الرجاء فإن الإنسان يرفع يديه سائلًا الله قبول عمله؛ فإنه وحده القادر على ذلك، وهذا مافعله أبونا إبراهيم خليل الرحمن وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام، كما حكى الله عنهم في بنائهم الكعبة فقال: { وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} .
4-كثرة الاستغفار: مهما حرص الإنسان على تكميل عمله فإنه لابد من النقص والتقصير، ولذلك علمنا الله تعالى كيف نرفع هذا النقص فأمرنا بالاستغفار بعد العبادات، فقال بعد أن ذكر مناسك الحج: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} وأمر نبيه أن يختم حياته العامرة بعبادة الله والجهاد في سبيله بالاستغفار فقال: {إذا جاء نصر الله والفتح. ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا. فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا} .فكان يقول في ركوعه وسجوده: ( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي) رواه البخاري. وكان صلى الله عليه وسلم يقول بعد كل صلاة فيقول: ( أستغفر الله) ثلاث مرات.