فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 454

وإن كان لا يظهر أن مراد من قال:"الحسن اللغوي"، أنه يريد رغبة القارئ في اللفظ، وإنما يريد جمال التعبير ونحو ذلك، وعلى كل فهذا أيضا، هذا التوجيه بعيد؛ لأن فيه خلطا بين مصطلح … بين الكلمة اللغوية، أو المصطلح اللغوي، وبين مصطلح حديثي، الذي هو بين الحكم، بين وصف المتن بالحسن اللغوي، ووصف الإسناد، أو الحكم على الحديث، مع أن الكلمة تدل -إذا قال:"حديث حسن صحيح"- يدل على أنه يريد الدرجة، أو يريد المتن؟ يريد الدرجة، ظاهر هذا -والله أعلم-، لكن العلماء يفترضون افتراضات.

ومن الافتراضات: الثالث الذي ذكره ابن كثير، مع أنه ما أحد قبله، اجتهاد في مثل هذا، يعني ابن كثير يقول: لنفرض مثلا أن ... لعل الترمذي أراد أن"حسن صحيح"، أن فيه من الحسن، وفيه من الصحة، فهو ليس بصحيح وليس بحسن"منزلة بين المنزلتين"، ووصفه أو شبَّهه بعضهم بـ"المُز"، المز هو: بين الحامض وبين الحلو. وهذا أيضا بعيد -والله أعلم-، يقولون:"هذا يؤدي إلى أن أكثر الأحاديث التي وصفها بذلك، تنزل عن درجة الصحيح، وهذا بعيد". وأيضا مثل هذا الكلام-يا إخوان- يحتاج إلى نص.

مما لم يذكره ابن كثير من التوجيهات: توجيه ابن دقيق العيد، والذهبي، هو أنهم يقولون:"لم لا نلغي الفصل بين الصحة والحُسن؟ فنقول -يقولون هكذا هم-:"إن الوصف بالحسن … أن الحَسن درجة أقل من الصحيح، فإذن كل صحيح، فهو متضمن -لأي شيء؟ - فهو حسن"."

"لا يمنع أن تندرج الرتبة الدنيا في الرتبة العليا". وهذا يقوله الذهبي-رحمه الله-:"هذا يدل عليه كلام الأولين". من هم الأولين؟ الذين قبل الترمذي، فإنه يقول -معنى كلامه-: ربما وصفوا الأحاديث الصحيحة بأنها حسنة. هذا يساعده يقول:"وليُلتزم هذا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت