3-وتظهر حكمتها جلية يوم الحديبية، لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة فقال:"يا أيها الناس أنحروا واحلقوا. قال: فما قام أحد قال: ثم عاد بمثلها فما قام رجل حتى عاد بمثلها فما قام رجل. فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل على أم سلمة فقال:"يا أم سلمة: ما شأن الناس؟ قالت: يا رسول الله قد دخلهم ما قد رأيت، فلا تكلمن منهم إنسانًا، واعمد إلى هديك حيث كان فانحره واحلق فلو قد فعلت ذلك فعل الناس ذلك، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكلم أحدًا حتى أتى هديه فنحره ثم جلس فحلق، فقام الناس ينحرون ويحلقون، قال حتى إذا كان بين مكة والمدينة وسط الطريق فنزلت سورة الفتح [1] .
وتلك المشورة دالة بوضوح على ما أوتيت من عقل وحسن تدبير.
(7) زينب بنت جحش بن رباب بن يعمر الأسدي حليف بني عبد شمس، من المهاجرات الأول، وأمها: أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم، عمته صلى الله عليه وسلم، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث أو خمس بعد ما كانت زوجة لزيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي كان يدعى ابن محمد وفي ذلك بيان حكم الزواج من زوجة الابن المتبني فقد تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة رضي الله عنه قبل النبوة فكان يُقال له زيد بن محمد، فقطع الله تعالى هذه النسبة بقوله: (( ادْعُوهُمْ لآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّه ) ) [الأحزاب:5] ، ثم زاد ذلك بيانًا وتأكيدًا بوقوع تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش رضي الله عنها"حتى نزلت الآية: (( ادْعُوهُمْ لآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّه ) )وفيها نزلت (( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا ) ) [الأحزاب:37] ."
(1) وانظر: الرواية بتمامها في مسند الإمام أحمد بن حنبل (4/323) ، وعلق الشيخ شعيب الأرناؤوط بقوله:"إسناده حسن".