الصفحة 83 من 114

إن هذه العشر , عشر عظيمة , وهي أعظم أيام السنة على الإطلاق لوجود ليلة القدر فيها ولأنها في شهر الصيام ، إنها ليله مباركة انزل فيها القران و ( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) , أي تقدر في تلك الليلة مقادير الخلائق على مدار العام ويكتب فيها الأحياء والأموات والناجون والهالكون والسعداء والأشقياء والعزيز والذليل وكل ما أراده الله في السنة المقبلة يكتب في ليلة القدر هذه , وتُنقل في ليلة القدر من اللوح المحفوظ مقادير الخلائق .

قال ابن عباس"إن الرجل يرى يفرش الفرش ويزرع الزرع وانه لفي الأموات"يعنى انه كتب في ليلة القدر انه من الأموات وتعرف الملائكة المقادير للسنة القادمة في تلك الليلة بما يجعل الله في ألواحهم من اللوح المحفوظ .

ليلة القدر تضيق الأرض بكثرة الملائكة عليها , إن الملائكة في الأرض تلك الليلة أكثر من عدد الحصى , إنها ليلة عظيمة القدر جليلة المكانة لكثرة مغفرة الذنوب وستر العيوب فهي ليلة المغفرة، خير من عبادة ثلاثة وثمانين سنة خير من ألف شهر , تتنزل فيها الملائكة والروح وجبريل والرحمة , إنها سلام يعني سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءًا أو يعمل فيها أذى وتكثر السلامة من العقاب والعذاب بما يقوم به المؤمنون طاعة لله في تلك الليلة .

فيها يغفر الله عز وجل لمن قامها إيمانا واحتسابا , تُتَحرى في رمضان في العشر الأواخر وفي أوتاره أكثر وفي ليلة سبع وعشرين وغيرها , وهناك من العلماء من قال بتنقلها بين الليالي في كل سنة تكون في ليلة يعلمها الله لكن أكثر ما تكون في ليلة سبع وعشرين , وقد تكون في ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وآخر ليلة من رمضان بل بحساب ما بقى ربما تكون في ليالي الأشفاع كما بين أهل العلم كشيخ الإسلام رحمه الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت