الصفحة 95 من 114

13 / الجمع بين التوسع في الدنيا والزهد بها: فأهل السنة والجماعة لا ينكرون على من يتوسع في الدنيا ، ويسعى في كسب الرزق ، بل يرون أنه ينبغي للإنسان أن يكفي نفسه ومن يعول ، ويستغني عن الناس ، ويقطع الطمع مما في أيديهم ، على ألا تكون الدنيا أكبر همه ، ولا مبلغ علمه ، وعلى ألا يكتسب المال من غير حله ، كما لا يعيبون على من آثر الكفاف ، ، لأنهم يرون أن الزهد إنما هو زهد القلب ، وهو أن يترك الإنسان ما لا ينفع في الآخرة .

أما إذا توسع العبد في الدنيا ، وجعلها في يده لا في قلبه ، يرفد بها الإخوان ، ويتصدق على الفقراء والمساكين ، ويعين بها على نوائب الحق ـ فذلك من فضل الله الذي يؤتيه من يشاء . كما هو حال الصديق ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وعبدالرحمن بن عوف ، وغيرهم من أثرياء الصحابة رضي الله عنهم ـ .

14 / الجمع بين الخوف والرجاء والحب: فأهل السنة والجماعة يجمعون بين هذه الأمور ، ويرون أنه لا تنافي ولا تعارض بينها .

وهناك مقولة مشهورة عند السلف ، وهي قولهم:"من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ، ومن عبده بالخوف فهو حروري ، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجيء ، ومن عبده بالخوف ، والحب ، والرجاء فهو مؤمن موحِّد".

15 / الجمع بين الرحمة واللين والشدة والغلظة: بخلاف غيرهم ممن يأخذ جانبًا من هدي السلف ويدع الجانب الآخر ، فيأخذون بالشدة في جميع أحوالهم أو باللين في جميع أحوالهم . أما أهل السنة فيجمعون بين هذا وهذا ، وكل في موضعه ، حسب ما تقتضيه المصلحة ، ومقتضيات الأحوال .

16 / الجمع بين العقل والعاطفة: فعقولهم راجحة ، وعواطفهم صادقة ، ومعاييرهم منضبطة ، فلم يغلِّبوا جانب العقل على العاطفة ، ولا جانب العاطفة على العقل ، وإنما جمعوا بينهما على أكمل وجه وأتمه ، فمع أن عواطفهم قوية مشبوبة إلا أن تلك العواطف تضبط بالعقل ، وذلك العقل يضبط بالشرع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت