فهرس الكتاب
"ليلة القدر خير من ألف شهر"يعني في الفضل والشرف وكثرة الثواب والأجر فلذلك من قامها إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه.
"تنزل الملائكة"عباد من عباد الله قائمون بعبادته ليلًا ونهارًا يتنزلون في ليلة القدر إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة.
"سلام هي حتى مطلع الفجر"أي أن ليلة القدر سلام للمؤمنين من كل مخوف لكثرة من يعتق من النار ويسلم من عذابها, وقال قتادة: هي خير كلها إلى مطلع الفجر (تفسير الطبري 12/ 261) .
فضائلها:
1 -أن الله تعالى أنزل فيها القرآن الذي به هداية البشر وسعادتهم في الدنيا والآخرة.
2 -أنها خير من ألف شهر عن أنس رضي الله عنه قال: دخل رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن هذا الشهر قد حضركم, وفيه ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله ولا يحرم خيرها إلا محروم" (حسن رواه ابن ماجه وحسنه الألباني في صحيح الترغيب 1/ 418) .
3 -أن الملائكة تنزل فيها وهم لا ينزلون إلا بالخير والبركة والرحمة.
4 -أنها سلام لكثرة السلام فيها من العقاب والعذاب بما يقوم به العبد من طاعة الله عز وجل.
5 -أن الله تعالى أنزل فضلها سورة كاملة تتلى إلى يوم القيامة.
وقتها:
في العشر الأواخر من رمضان لقول النبي صلى الله عليه وسلم"تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان" (متفق عليه) .
وهي في الأوتار أقرب من الأشفاع وتكون آكد في السبع الأواخر لحديث ابن عمر رضي الله عنه أن رجالًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر, فقال النبي صلى الله عليه وسلم"أرى رؤياكم قد توطأت (يعني اتفقت) في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر" (متفق عليه) .
وعن أبي كعب رضي الله عنه قال: (والله إني لأعلم أي ليلة هي؟ هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها هي ليلة سبع وعشرون) (رواه مسلم 762) .
والراجح كما بين ابن حجر (في الفتح 4/ 260) أن ليلة القدر تنتقل كل سنة في ليلة من الوتر في العشر الأواخر وذلك لحديث النبي صلى الله عليه وسلم"التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر في تاسعة تبقى, في سابعة تبقى, في خامسة تبقى" (أخرجه البخاري) .
السر في إخفائها:
أخفى الله سبحانه وتعالى علمها على العباد رحمة بهم ليكثر عملهم في طلبها في تلك الليالي الفاضلة بالصلاة والذكر والدعاء فيزداد قربة من الله وثوابًا وأخفاها اختبارًا لهم أيضًا ليتبين بذلك من كان جادًا في طلبها حريصًا عليها ممن كان كسلانًا متهاونًا ولا شك أن هذا ينطبق في هذه الأيام على بعض المصلين بينما تكاد تخلو المساجد في بقية الأيام.
الدعاء فيها:
يستحب الدعاء فيها والإكثار منه فقد ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت"قلت يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال:"قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني" (رواه أحمد 6/ 171 والترمذي 9/ 495 وابن ماجه 3850 وهو صحيح) ."
علامات ليلة القدر:
وصف النبي صلى الله عليه وسلم ليلة القدر ليعرف المسلم هذه الليلة:
العلامة الأولى: ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن من علاماتها أن الشمس تطلع صبيحتها لا شعاع لها.
العلامة الثانية: ثبت من حديث ابن عباس عند ابن خزيمة 3/ 331 ورواه الطيالسي في مسنده 1/ 201 وسنده صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليلة القدر ليلة طلقة, لا حارة ولا باردة, تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة".
العلامة الثالثة: ثبت عند الطبراني 22/ 59 بسند حسن من حديث واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليلة القدر ليلة بلجة (مضيئة) , لا حارة ولا باردة لا يُرمى فيها بنجم".
فاحرص أخي المسلم على قيام العشر الأواخر لعلك توافق ليلة القدر التي فيها التجارة الرابحة وفيها تنزل الملائكة وتجاب فيها الدعوات.
المجلس السادس والعشرون
زكاة الفطر
في ختام شهر رمضان ينبغي على المسلم أن يودعه بأداء زكاة الفطر قبل صلاة العيد.
حكمها:
فريضة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين لحديث ابن عمر رضي الله عنهما:"فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر (من رمضان على الناس) " (رواه البخاري 3/ 291 ومسلم 984 والزيادة له) .
ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما:"فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر" (رواه أبو داود 1622, والنسائي 5/ 50 ويشهد له ما قبله) .
على من تجب:
تجب زكاة الفطر على الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد من المسلمين.
ولا تجب عن الحمل الذي في البطن إلا أن يتطوع بها فلا بأس, فقد كان أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه يخرجها عن الحمل.
ويجب إخراجها عن نفسه, وكذلك عمن تلزمه مؤونته من زوجة أو قريب.
حكمتها: