الإمام أحمد بن حنبل (164- 241هـ) هو المثل أو الرائد الأول للشيخ محمد بن عبدالوهاب (1115- 1206هـ/ 1703- 1791م) ، فقد كان حنبلي المذهب، متأثرًا بابن حنبل إمام الحديث في عصره، في عنايته بالسُنّة النبوية واتباعها، واستنباط الفقه العملي منها، وتوفيقه البارع بين النصوص الشرعية وبين مراعاة المصالح الزمنية، وسد الذرائع المتخذة سبيلًا للحرام، وفي جهاده وصبره على البلاء، وتحمله لسع السياط في محنة خلق القرآن (1) في عهد المعتصم، وفي غير ذلك من الآراء في العقائد كالحكم بعدم تكفير مرتكب الكبائر من أهل التوحيد، وأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، والإيمان المطلق بالقضاء والقدر، خيره وشره، والاعتقاد بصفات الله تعالى كما وردت دون تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل ولا كيف.
والتصديق برؤية الله تعالى يوم القيامة، معتمدًا كباقي الفقهاء والمحدثين على الكتاب والسُنّة، لا العقل المجرد (2) .
وقد تعلم ابن عبدالوهاب دروسه الأولى على فقهاء الحنابلة، في مسقط رأسه ببلدة"العيينة"ثم تابع تحصيله العلمي في مكة والمدينة والبصرة.
وظهر بدعوته الجديدة، بعد أن اكتسب من سياحاته عقلًا حديدًا، ونظرًا ثاقبًا (3) .
(1) يقرر ابن تيمية: أن مذهب أحمد هو أن القرآن غير مخلوق، ولا يقول: إنه قديم؛ بل حادث بحدوث التكلم من الله سبحانه وتعالى بمشيئته وإرادته عندما يتكلم، وأنزل على النبي صلى الله عليه وسلم كلامه بالروح الأمين: جبريل. (ابن حنبل لأستاذنا الجليل المرحوم محمد أبي زهرة: ص 140) .
(2) ابن حنبل للشيخ أبي زهرة: ص 144.
(3) زعماء الإصلاح في العصر الحديث للأستاذ أحمد أمين: ص 10، دائرة المعارف لفريد وجدي: 10/869 وما بعدها، الإسلام في القرن العشرين للعقاد: ص 102 وما بعدها.