والكتاب محشو بما اشتملت عليه مصنفات الغالين المطرين قبله (كالسبكي) من بدع الزيارة وحكاياتها المصنوعة بل الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي يتناقلونها جيلا بعد جيل مع بيان أئمة الحديث - رحمهم الله - لحالها ولو لم يكن إلا بيان شيخ الإسلام لكفى.
والمؤلف مع أنه يحمل شهادة الدكتوراه في الحديث ومع اطلاعه على كلام شيخ الإسلام - بدليل نقله عنه في الكتاب - أصر على تنكب طريق الحق وضرب صفحا عما يعلمه من تحريم الاستدلال بمثل هذه الروايات، بل نقل هو في كتابه هذا صفحة"69"عن الشوكاني قول الحافظ رحمه الله: أكثر متون هذه الأحاديث موضوعة. نعوذ بالله من عمى البصيرة .
وهذا الكتاب أشمل وأعمق في الضلالة من كتاب الزيارة الذي كتبه"الخميني"والذي يوزعه الرافضة في كل موسم، فهو كالمستنقع للإرث المشترك بين الروافض والصوفية وعباد القبور في القديم والحديث إلا أنه تميز عمن سبقه - فيما أعلم - بإيراده لما يسمى قصائد الحجرة النبوية حيث حلّ رموز تلك القصائد التي لا يستطيع كثير من الناس قراءتها لصعوبة خطها أو لما اعتراها من طمس ونقص، ولم يكتف بإيرادها بل استحسن أن تقال أمام المواجهة النبوية كما سنبين من كلامه.
فأما نقوله التي اشتملت على الأحاديث الباطلة والحكايات المختلقة أو التي جاء بها للتلبيس من كلام أئمة الدين والفقهاء المعتبرين، أو التي اشتملت على بدع ومخالفات دون الشرك فلم أر الإطالة بذكرها؛ إذ الغرض التنبيه لا التفصيل ومثل هذا لا يخفى على فطنة القارئ من أمثالكم.