الصفحة 111 من 326

يبدِّد شعورنا بالإحباط أن شعوبنا لم تفقد حيويتها وغيرتها بعد، رغم كل جهود التحكيم والتكبيل والإخصاء. فجماهيرنا التى هبّت غاضبة دفاعا عن كرامة النبى محمد (صلى الله عليه وسلم) واحتجاجًا على الرسوم الدانماركية، أحسبها مازالت جاهزة للاستجابة لأى دعوة تطلق دفاعا عن كرامة ملايين المسلمين الأويغوريين، ولا يُنسى أن تلك الجماهير ذاتها خرجت عن بكرة أبيها لنصرة شعب غزة أثناء العدوان الإسرائيلى على القطاع، وهى التى ما برحت تقدم الدعم والقوت للمحاصرين هناك، بعدما تقاعست عن ذلك أغلب حكوماتنا، على النحو الذى يعرفه الجميع.

لايزال الأمل معقودا على موقف هذه الشعوب وعلى الرموز والجماعات والمنابر التى تمثلها، في أن تعرب عن احتجاجها على قمع شعب الأويغور وقهره، وتضامنها مع إخوانهم المسلمين هناك. ولأن مؤسسات المجتمع المدنى في بعض الدول الإسلامية أقوى وأنشط منها في العالم العربى، فإن دور تلك المنظمات في المساندة والدعم مطلوب ومؤثر لا ريب.

إن غاية المراد من التضامن المطلوب هو إعلان غضب جموع المسلمين الأويغور، والأعراب عن الاستياء إزاء الاستمرار في قمعهم والتنكيل بهم وحرمانهم من أبسط الحقوق المدنية والدينية. وحبذا لو استطعنا أن نبعث برسالة إلى السلطات الصينية تقول بوضوح إن ذلك البلد الكبير لا يستطيع أن يحتفظ بمودة شعوب العالم الإسلامى وتقديرها في الوقت الذى يقهر فيه مسلمو الصين وتدمر حياتهم، وإن من شأن استمرار تلك السياسة أن تؤثر على مصالح الصين في العالم الإسلامى. خصوصا أن العالم العربى يشكل أكبر سوق للبضائع الصينية (حجم التبادل التجارى في عام 2008 وصل إلى 133مليار دولار تزيد بمعدل 40? كل عام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت