الصفحة 117 من 326

آثرت أن أبدأ بهذه المقدمة لكي لا يتسرب اليأس إلى قلوب المسلمين ونحن نفتح مأساة جديدة من المآسي العديدة التي تتعرض لها أمتنا الآن، وهي مأساة المسلمين في منطقة التركستان الشرقية، وتعرُّض الشعب الإسلامي هناك -وهو المعروف بشعب الأويغور- لاضطهاد عرقي كبير من السلطات الصينية، وليست هذه هي المرة الأولى التي نتحدث فيها عن أزمة المسلمين في الصين، فقد تناولنا مشكلة المسلمين في التبت -وهي إحدى المقاطعات الصينية- في مقال سابق تحت عنوان"قصة التبت"، ويبدو أننا لن نُغلِق هذه الملفات سريعًا؛ لأن المشكلة عميقة الجذور.

جذور القصة

ولكي نفهم القصة بوضوح لا بد من العودة إلى أصولها، ولا بد من البحث في جذورها، ثم لا بد أيضًا من ربط ما يحدث في إقليم التركستان بما حدث في إقليم التبت، وبما يحدث في بقية أقاليم الصين؛ لذلك وجدت أنه من المفيد قبل أن نخوض في قصة الأويغور وعلاقتهم بالتركستان، لا بد من شرح قصة الإسلام في الصين بشكل عام. كما لا بد أن نأخذ فكرة -ولو يسيرة- عن أرض التركستان المجاورة للصين، وعن طبيعة شعبها وأرضها.

التركستان كلمة مكوَّنة من مقطعين وهما"الترك"و"ستان"، وهذا يعني أنها أرض الترك، والأتراك من الشعوب الصفراء أبناء يافث بن نوح عليه السلام، وهم من الشعوب الإسلامية الأصيلة التي دخلت في الإسلام مبكرًا، بل ظهر منهم من حمل الراية الإسلامية وقاد العالم الإسلامي كله في أكثر من مرحلة من مراحل التاريخ.

الخلط بين العثمانيين والأتراك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت