فهرس الكتاب
وهكذا ابتدأت المجازر ، لأن الامريكيين والأوروبيين ، لم يأخذوا بالحسبان التعقيد في العلاقات بين الشعوب . فباسم حق تقرير المصير"وهو حق لم يول أي اهتمام للأقليات الموجودة في الدول المستحدثة التي اعترفوا باستقلالها"، لم يعد لأي من هذه الشعوب هم إلاّ الدفاع عن نفسها . أما مسؤولية دول الغرب في هذه الفوضى الدامية فهي مسؤولية مطلقة، فقد جعلوا المشكلة عصية على الحل بمصطلح الحق ، ومميتة بمصطلح القوة .
ولن نورد إلا مثالا واحدا: يضم البوسنيون 44 % من المسلمين و 30 % من الصرب و 18 % من الكروات . الصرب يخشون عودة"جمهورية إسلامية"أعلن عنها القائد البوسني عزت بيجوفتش ، والآخرون يخشون هيمنة صربية تدعمها بلغراد ، ويثيرون مواجهات صعبة ودامية بين الكروات والمسلمين ، وبين الصرب والكروات ، وبين المسلمين والصرب ، مع ما تحمله هذه الصراعات من وحشية تصفية الحسابات بين شعوب امتزجت ببعضها ، وتشابكت فيما بينها .
أصبح أي تدخل عسكري ضمن هذه الظروف ، صعبا جدا بل مشكوكا في جدواه ، شأنه في ذلك شأن مباحثات السلام ، فلكي يصبح ممكنا ـ مثلا ـ أن تقوم"القبعات الزرق""جنود الأمم المتحدة"بحماية ضحايا هذا الوضع الفوضوي توجب عليهم أن يقصفوا (انطلاقا من حاملات الطائرات المرابطة في الآدرياتيك ) ، البوسنة بالصواريخ ، لتقتل الصرب والمسلمين والكروات على حد سواء .