الصفحة 113 من 216

عندما لا يؤمن بالله ، فلن يؤمن بالملكية حتى يكون مالكا ،"وبهذا المعنى يجب فهم مقولة ماركس: الدين أفيون الشعوب".

ولدت الاشتراكية أولا من الثورة على الإنسانية نظام الحرية الاقتصادية . وقد وعى مسيحيون ، رفضوا الاستسلام للتواطؤ ، هذه اللاإنسانية في النظام ، وصاغ الاب لا كوردير ، مثلا ، المبدأ ذاته المتعلق بلا إنسانية الإنسان بقوله:"بين القوي والضعيف ، الحرية هي التي تقوم بالاضطهاد والقانون هو الذي يحرر".

وقد ولدت الاشتراكية من خلال البحث عن هذا القانون الذي يسمح للانسان أن يصبح إنسانا .

فشلت محاولات بناء الاشتراكية ، حتى الآن ثلاث مرات . إذ لم تكن عام 1848 إلا انتفاضة ، فكان بالامكان اخمادها في ثلاثة أيام . ولم تعش كومونة باريس عام 1871 أكثر من ثلاثة شهور أيضًا ، فتم سحقها بقوات مشتركة لبسمارك وتيير . فقد طوق جيش بسمارك باريز ، وأعاد تيير أسراه في سيدان بعد خيانة بازين ، وطلب من قائد الجيوش البروسية أن يسمح للجيش المحاصر في سيدا بالخروج استعدادًا لصد عصيان محتمل في باريس .

وولد الامل من جديد في الاتحاد السوفيتي بعد ثورة أكتوبر 1971 ليتداعى بعد سبعين عاما . وقد عاشت الثورة حالة من الحصار منذ ولادتها ، بإرادة كليمانصو وتشرشل اللذين كانا البادئين باختراع فكرة"الاسلاك الشائكة"والتي تولد عنها فيما بعد"سور برلين"كجواب عليها .

لم يتوقف الحصار الاقتصادي ، منذ أن بذلت الحكومات الأوروبية الرأسمالية الدعم لقادة الثورة المضادة عام 1918 مثل دنيكين ورانجل ، إلى قيام الحرب الباردة ضد امبراطورية الشر ، إلى حرب النجوم التي أطلقها ريغان ، إلا لمدة أربع سنوات فقط .

فقد رأت هذه الحكومات أن هتلر يشكل أفضل"سد"ضد البلشفية ، فرحبت بصعوده إلى السلطة وزودته بالفولاذ والمال ، والتنازلات اللازمة"معاهدة ميونيخ 1938"للسماح له القيام بهذه المهمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت