الصفحة 115 من 216

على الصعيد القومي ، تأسست الكومونة على أساس فدرالي ، وفق لامركزية عريضة جدا رغم أن هذه اللامركزية لم تستطع أن تتحقق على أرض الواقع لأن باريس كانت معزولة عن بقية فرنسا"من قبل جيوش بروسيا وفرساي"أما كومونة مرسيليا التي زالت سريعا مع كريميو ، فقد تأسست دون أدنى تدخل من كومونة باريس .

وتكون النظام السوفييتي مخالفا لهذا المبدأ: مركزية بموجب تخطيط يستبعد كل إدارة ذاتية ، أو نظام تعاوني حقيقي ، واستعاض عنهما بالقهر الذي غالبا ما كان داميا ، ابتداء من إدارة مركزية ، وحزب واحد أقصى كل مبادرة من القواعد ، وفرض في كل الميادين ، من الاقتصاد حتى الدين والفن ، عقائدية خانقة وقاتلة .

وهكذا تحول"الاتحاد"وبشكل مطلق إلى اتحاد شكلي بسبب المؤسستين السابقتي الذكر: المركزية والحزب الواحد .

ما هي جذور هذا الانحراف ؟

لنتذكر أولا الاسباب الخارجية:

التدخل الخارجي منذ البدء ، ومشاكل بناء الاشتراكية ، ومشاكل التخلف في بلد تسوده رأسمالية متخلفة عن مثيلتها في أوروبا الغربية ، وحصار البلدان الرأسمالية ، ومقاطعتهم ، وتدخلهم الذي أعاق الاتحاد السوفيتي في محاولته أن يجتاز بخطوات حثيثة مراحل التطور الصناعي والتي اجتازتها بلدان الغرب الاوروبي منذ فترة طويلة ، والخسارة الإنسانية والمادية في الحرب ضد هتلر ، حيث تحمل الاتحاد السوفيتي النصيب الاكبر من أثقال الحرب ، والتنافس الملزم في سباق التسلح المنهك المفروض من الولايات المتحدة وأتباعها خلال الحرب الباردة . ولكننا لا نستطيع أن نحفف من أهمية العوامل الداخلية .

في البداية: لا بد من دراسة حرفية وشاملة لماركس الذي قيل أنه فرض على بلد متخلف نمطا من التنمية ، بموجب قوانين استنبطها ماركس من وضع تاريخي مختلف تماما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت