الصفحة 123 من 216

وهكذا فقد نستطيع أن تتواصل وبشكل إنساني ، الملحمة الإنسانية التي بدأت قبل ثلاثة ملايين عام.

وقد كتب رجل فضاء ، وطأت قدماه تراب القمر ، عند عودته إلى الأرض:"بدت الأرض من هنا جميلة ومضيئة . . بدت موحدة وهادئة".

للمرة الأولى لمحت عين بشرية الأرض في كليتها ، دون حدود تقسمها ، سابحة في فضاء لا نهاية لآفاقه .

أننجح في التشبث بها في الوقت المناسب ؟ في وحدة تاريخها ؟

منذ فجر الحضارات الاولى ، منذ عمليات التوهج الأولى في الفكر والحب ، إلى أملنا الحاضر ومشروعنا للوحدة الإنسانية ؟

يمكن لنا منذ الآن كي نغير جذريا العلاقات الاجتماعية:

ـ أن نخلق نموا جديدا ، غير النمو الذي يسحق البشر ، وحرياتهم ، نموا لا يقود بعد الآن إلى مزاعم"توازن الرعب"، التهديد الرئيسي لأمن الشعوب وسلامها .

المطلوب نمو نوعي لا كمي ، يشبه حلم الام بنمو طفلها ، أو حلم كل منا ، فيما يتعلق بالذين نحبهم . المطلوب نمو بالمعنى الذي قصد إليه القديس غريغوري دونيس عنما قال:"الله هو الاكتشاف الابدي للنماء الابدي".

ـ أن نفتح أبواب أوروبا للعالم ، للعالم الثالث بشكل خاص ، مع الاصغاء للحضارات الاخرى ، لان المشكلات التي تنتج عن النمط الغربي للتنمية أصبحت مشكلات العالم كله ، ولن تحل الا بالاهتمام بثقافات وحكمة شعوب العالم الثالث . إنه أحد الشروط الجوهرية لقيام سلام حقيقي لا يشوبه ظلم أو سيطرة .

ـ أن نجري تبديلا جوهريا في علوم التربية والتعليم ، وتسخيرها لتكييف الإنسان لا لحاجات النظام القائم ، بل لبناء المستقبل ، ويجب من أجل ذلك تعليم الطفل أن العالم ليس حقيقة مكتملة وقبلية ، ومتصلبة ، ولكنه عمل علينا نحن صياغته .

نعتقد أن الواجب الأول للمثقفين ، هو إزاحة القناع عن اللغة الكاذبة للكراسات المدرسية ، ووسائل الاعلام التي تخدم الغرب ، كي يحقق سيادته بواسطة أيديولوجيات خداعة تحت اسم"الحداثة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت