الصفحة 86 من 216

بلغ الانكا مستوى حضاريا لم تبلغه أية أمة هندية في الأمريكيتين . كانت مملكة الانكا ديمقراطية في الحكم ، اشتراكية في التنظيم الاجتماعي تعتمد على الزراعة ، يحكمها الانكا نصف السماوي ، تساعده الأسرة المالكة ثم الطيف الارستقراطي ، ثم الادارات الامبراطورية ويليها صغار النبلاء ، ثم الحرفيون والمزارعون ، وكانت الامبراطورية مقسمة اداريا إلى أربعة اقاليم ، وقسمت الاقاليم إلى وحيدات متدرجة في الصغر ، كان أصغرها الايولى وهي تسبق العشيرة ـ العائلة . وكانت تربية الايولى تجري تحت رقابة رسمية صارمة ، وكان خبراء الحكومة هم الذين يشرفون بدقة على اختيار الزراعات والمحاصيل ، ويعلمون المزارعين وسائل بناء المصاطب الحجرية والمدرجات الجبلية والري وتصريف المياه والتسميد . وكان القمح والبطاطا من أهم المحاصيل . وكانت الحكومة تحتفظ بجزء من المحاصيل المجففة ، للتصرف بها عند الحاجة . وكانت حيوانات الحمل لديهم اللاما والالياكاس ، كما ربوا الكلاب والبط والخنازير . وكانت صناعاتهم الرئيسية السيراميك ، والنسيج ، والادوات المعدنية والاسلحة .

ولم يكن لديهم خيلا ، ولا عربات ، ولم يكن لهم لغة مكتوبة ، ولكن السلطات كانت قادرة أن تبقى على صلة واطلاع بكل ما يجري في أرجاء المملكة بفضل اتصالات سريعة ، ربما عبر شبكة عظيمة من الطرق المرصوفة بالحجر تصل كل أجزاء المملكة . وكان هناك عداؤون ممتهنون يعملون بين محطات متتابعة ، حيث كان بالامكان أن يقطع البريد 150 كيلومترا يوميا . وقد صنعوا قواربهم من خشب متين ، فأمنوا بذلك نقلا سريعا . وقد أدى كل ذلك إلى سيطرة قوية من العاصمة باتجاه الاطراف . وكانت الحكومة أحيانا تبدل أماكن سكنى العشائر لأسباب سياسية أو اقتصادية . وكانت المعطيات الاجتماعية والاحصائيات الضرورية تحفظ على ألواح"الكيبو"وهي ألواح منسوجة من الاسلاك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت