الصفحة 94 من 216

في عام 1954 ، كان يكفي الفرد البرازيلي أن يبيع 14 كيسا من البن لشراء سيارة جيب من الولايات المتحدة ، وفي عام 1962 أصبح عليه أن يبيع 39 كيس مقابل السيارة المذكورة .

كان مواطن جامايكا يشتري الجرار الأمريكي ، عام 1964 بـ 680 طنا من السكر ، وصار الرقم عام 1968 ، 3500 طن . لقد تابعت البلدان الفقيرة مساعدتها المالية للدول الغنية .

وتتجاوز فوائد القروض ، القروض الاصلية مرات . ويبلغ عائد كل دولار ، دولارين أو ثلاثة تذهب إلى جيوب الدائن . وغالبا ما تساوي فوائد القروض قيمة الصادرات ، محققة بذلك"التنمية الممكنة"، إذ ليس هناك ، بهذا المنوال ، بلد"على طريق التنمية"، كما يسمونه نفاقا ، وإنما بلاد محكوم عليها ببؤس متنام ، من خلال تبعية متنامية .

وتشكل"المساعدات المزعومة"لبلدان العالم الثالث ، أحد العوامل الاكثر تأثيرا لفرض التبعية والتقهقر . إن"المساعدة"المعلنة والمتعددة الاشكال ، 7 , 0 % من إجمالي الناتج القومي للدولة المانحة . ورغم تواضع هذا الرقم ، فإن نصفه هو الذي يمنح فعلا .

ويشكل"تصنيع"بلدان العالم الثالث ، ونقل التكنولوجيا ، وسيلة أخرى للهيمنة وزيادة منافع الدول الغنية .

والمثال النموذجي هو مثال"المعجزة البرازيلية"في التنمية الصناعية ، و"التدخل البيئي"البلدان الغنية في غابات الأمازون .

أما الميزان فهو كما يلي: إن هذه البلاد الأغنى بمواردها الطبيعية هي الاكثر فقرا. إن تراكم الثروة لدى قطب واحد يمثل أقلية ، يقابله حقيقة إن 130 مليون نسمة من أصل 150 مليون ، يرتعون بالفقر، ونصف هؤلاء يعيشون في بؤس مطلق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت