فهرس الكتاب
لقد تم خلق نموذج للتنمية في كل ميادين الاقتصاد: السيارات ، الالكتروينات ، البتروكيماويات .. إلخ ، بالتعاون مع قباطنة الصناعة المحلية ، تكون فيه مراكز القيادة خارج البلاد ، مشكلة بذلك تبعية اقتصادية شاملة .
هذه التبعية الاقتصادية ، وهذه الصيغة المنحرفة للنمو المفروضة على شعب بأكمله ، تستدعي بالضرورة تبعية سياسية مباشرة أو غير مباشرة لضمان تسديد القروض .
"تكرس البرازيل 40 % من عائدات التصدير لتسديد فوائد القروض . أما الارجنتين فتدفع 50 % من هذه العائدات".
ولكن الخطوة الاكثر ضمانة ، هي إقامة دكتاتورية عسكرية . فأمريكا تمارس سلطتها الاستعمارية أولا عبر الشركات متعددة الجنسيات . فعندما تأكد خطر ظهور سلطة اشتراكية في التشيلي ، اقترحت مذكرة لـ لمنظمة التجارة العالمية استخدام الضغوط الاقتصادية لإسقاط النظام فيها .
ولا يستبعد هذا الاسلوب التدخل العسكري المباشر للجيش الأمريكي ، كما حدث في غواتيمالا عام 1954 من أجل إنقاذ مصالح شركة الفواكه المتحدة ، وفي كوبا عندما نظم كينيدي عام 1961 إنزال خليج الخنازير مع أنصار الديكتاتور السابق باتيستا ، وفي غويانا البريطانية عام 1964 ، وفي الدومينكان عام 1965 ، ثم ما حدث منذ وقت قريب في جرانادا وباناما .
وما هو اكثر فاعلية ، تسهيل قيام ديكتاتورية عسكرية في كل بلد باسم العقيدة الأمريكية في"الامن القومي"، ضد الشيوعية في زمن قوة الاتحاد السوفيتي . لقد استطاعوا أن يجعلوا الشعوب تؤمن ، أن ارتباطها بالولايات المتحدة سيحمي"الديمقراطية"و"الاستقلال الوطني"، وهكذا استطاع الجنرالات أن يحكموا البرازيل منذ كاستلوبرانكو عام 1964 ، وحتى جيزيل .