قال تعالى: (( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالًا وعلى كل ضامرِ يأتين من كل فجِ عميق , ليشهدوا منافع لهم ويذكروا أسم الله في أيام معلومات على مارزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا تفثهم , وليوفوا نذورهم وليطّوفوا بابيت العتيق ) )
(( وأذن في الناس بالحج: أي أعلمهم به وادعهم إليه وبلغ دانيهم
وقاصيهم فرضه وفضيلته , فإنك إذا دعوتهم , أتوك حجاجًا وعمارًا , رجالا أي مشاة على أرجلهم من الشوق
(وعلى كل ضامر)
أي: ناقة ضامر تقطع المهامه والمفاوز وتواصل السير حتى تأتي إلى أشرف الأماكن
(من كل فج عميق)
أي من كل بلد بعيد , وقد فعل الخليل عليه السلام ثم من بعده إبنه محمد صلى الله عليه وسلم فدعيا الناس إلى حج هذا البيت , وأبديا في ذلك وأعادا , .... وقد حصل ماوعد الله به , أتاه الناس رجالًا وركبانًا من مشارق الأرض ومغاربها , ثم ذكر فوائد زيارة بيت الله الحرام , مرغبًا فيه فقال:
(ليشهدوا منافع لهم) أي: لينالوا ببيت الله منافع دينية من العبادات الفاضلة , والعبادات التي لاتكون إلا فيه ومنافع دنيوية من التكسب, وحصول الأرباح الدنيوية , وكل هذا أمر مُشاهد كلٌ يعرفه
(ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على مارزقهم من بهيمة الأنعام)
وهذا من المنافع الدينية والدنيوية أي: ليذكروا اسم الله عند ذبح الهدايا , شكرًا لله على مارزقهم منها ويسرها لهم فإذا ذبحتموها (فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير)
أي شديد الفقر
, (ثم ليقضوا تفثهم) أي يقضوا نسكهم , ويزيلوا الوسخ والأذى الذي لحقهم في حال الإحرام , (وليوفوا نذروهم) التي أوجبوها على أنفسهم , من الحج , والعمرة , والهدايا ,