الصفحة 44 من 52

مِنَ الْخَاسِرِينَ [1] ؛ أي:"ولئن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين" [2] ، وكقوله جلّ وعلا: {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ} [3] ، فقد ذهب أبو البقاء [4] وابن الأنباري [5] إلى أنّ"من"اسم موصول بمعنى الذي في موضع رفع على الابتداء، خبره قوله"لينصرنّه اللهُ"، وذكر ابن الأنباري أنّها لا تصحّ أنْ تكون شرطيّة؛ لأنّه لا لام فيها، كما في قوله تعالى: {لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ} [6] ، ولكنّ الشّهاب [7] أجاز ذلك من غير أنْ يذكر"الّلام"؛ وعليه تكون جملة (إنّكم لمشركون) جوابًا لقسم محذوف تقديره:"واللهِ إنْ أطعتموهم إنّكم لمشركون" [8] ، فالقسم بذلك مقدّر قبل الشّرط، ويدلّ على ذلك حذف اللام الموطئة قبل"إنْ"الشرطيّة [9] ، وقد حذف جواب الشرط لسدّ جواب القسم مسدّه [10] .

(1) سورة الأعراف، الآية 23.

(2) الحموز، د. عبد الفتّاح أحمد، التّأويل النّحْويّ في القرآن الكريم، ج1، ص761.

(3) سورة الحج، الآية 60.

(4) العكبريّ، أبو البقاء، التّبيان في إعراب القرآن، ج2، ص230.

(5) ابن الأنباريّ، كمال الدّين أبو البركات، البيان في غريب القرآن، ج2، ص17.

(6) سورة الأعراف، الآية 18.

(7) الشّهاب، حاشية الشّهاب المُسَمَّاة عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاويّ، ج6، المكتبة الإسلاميّة، ديار بكر- تركيّا، د.ت، ص309.

(8) أبو حيّان، أثير الدِّين، البحر المحيط، ج4، ص634.

(9) الحلبيّ، أحمد بن يوسف، الدّرّ المصون، ج5، ص133.

(10) الآلوسيّ، شهاب الدِّين، روح المعاني، مج5، ج8، ص26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت