فهرس الكتاب
4-إنّ الاختلاف بين النَّحْويّين وما ينتج عنه من تعدّدٍ في التّحليل النَّحْويّ، كان له أسبابٌ كثيرة؛ منها ما هو مقبولٌ، وغايته نبيلة؛ ومنها ما هو مستهجنٌ ناتجٌ عن اجتهاداتٍ خاطئة، الهدف منها تحقيق رغباتٍ معيّنةٍ خاصّةٍ أو عامّةٍ، ومن هنا فرّق العلماء بينَ نوعين من الاختلاف: نوع محمود نتيجة للاجتهاد المنضبط الموصل إلى الحقائق بالحجّة الدامغة، وآخر مذموم نتيجة للهوى وحبّ الشهرة ومجرّد المزاحمة بغير منطقٍ ولا حجّة.
5-وهذا الاختلاف كان نتيجة لأسباب كثيرة لعلّ بعضها يعود إلى المعايير التي اعتمدها النّحويّون في أثناء تقعيدهم للقواعد، وبعضها يعود إلى ما تحوّل عن هذه القواعد، وخرج عنها.
6-وكذلك فإنّ هذا الاختلاف في التّحليل النَّحْويّ بين النَّحْويّين، كان له أثرٌ واضحٌ وكبيرٌ في التّفسير، نتج عنه تنوّع في المعاني، وتعدّد في الدّلالات، ممّا يعمّق فكرة المزاوجة بين الإعراب والمعنى، ومن هنا كان عنوان هذا البحث:"أثر الاختلاف في الأوجه الإعرابيّة في تفسير الآيات القرآنيّة"إنّما مستوحى من ذلك كلّه.
7-ولعلّ ما وقفنا عنده من آياتٍ من الذّكر الحكيم، وقمنا بدراستها وتحليلها في ضوء هذا الاختلاف بين النَّحْويّين، خير ما يعزّز دور هذه الاختلافات في تنوّع المعاني في القرآن الكريم؛ إذ إنّ كلّ وجهٍ إعرابيٍّ يفضي إلى معنىً، قد يخالف معنىً آخر قد أفضى إليه وجهٌ إعرابيٌّ آخر، وهكذا، ممّا يجعل الآية تنفتحُ على أغراضٍ عدّة، ومعاني جمّة، لعلّها تكون جميعها مقصودة، إذا كانت نابعةً اختلافاتُ أصحابِها من نوعِ الاختلافِ المحمودِ المنضبط.
المصادروالمراجع [1]
-القرآن الكريم.
(1) لا يعتدّ بكلمة:"ابن"، أو:"أبو"، أو:"أل"؛ وترتيب أسماء الأعلام القدماء، بحسب ما اشتهروا به من ألقاب، أوكنى؛ والمحدثين بحسب الكنى.