فهرس الكتاب
ولمّا كان النص من البحر الخفيف فقد كثر فيه التدوير، حيث بلغ"عدد الأبيات المحتوية على التدوير في ديوان أبي تمام ثلاثمئة وتسعة وسبعين بيتًا من مجموع أبيات الديوان، أي بنسبة 5,29 % والملاحظ أنّ أعلى نسبة للتدوير في ديوان أبي تمام كانت مع الخفيف، أي بنسبة 40,75 % من مجموع أبيات الخفيف" [1] .
ويبلغ إيقاع الجهر مداه في اختراق أبي تمام للثابت عندما استخدم اسم الإشارة"هاتيك"فالمعروف أنّ
"تلك"تدخل عليها لام البعد، بينما نجدها في نص أبي تمام وقد اتصلت بـ"ها"للتنبيه، لتدلّ على القرب بعد تجرّدها من لام البعد، وبذلك تمَّ الجمع بين البعيد والقريب في مفردةٍ واحدة، مثلما تمَّ الجمع بينهما في كلمتين
"هاتيك، هذا"حين طابق أبو تمام بينهما لفظًا ومعنى، حيث نشأ الائتلاف من قلب الاختلاف، فاسما الإشارة طرفان يوحيان بالتأنيث والتذكير على الترتيب، الطرف الأول"الخلعة"يحمل الشفافية والرقة، والطرف الثاني"الشعر"يملك المتانة والقوّة، أو ربّما طابق أبو تمام بينهما من أجل الكشف عن النظرة الذكورية للمجتمع، وقد بات الشعر ملمًّا بحيثيات الخلعة، ومسؤولًا عن كيفيّة ظهورها، بل لعلّه في هذه المطابقة ألمح إلى ضرورة المزاوجة بين المذكر والمؤنث، إذ بهما معًا تستمر الحياة، ما يعلّل استخدامه لصيغة المثنى وولعه بها"متنيه"، أو استخدامه من بعد ذلك لصيغ الجمع المتصلة بحالة التزاوج"العيون، القلوب، الأسماع".
(1) ـ المصري، د. يسرية، بنية القصيدة في شعر أبي تمام ـ ص 63.