يعد باب المنصوبات من أوسع الأبواب جدلًا بين النحويين؛ فما أكثر ما اختلف النحويون في تحديد نوع المنصوب! وكانت لهم في ذلك تقديراتهم المختلفة، وبالتالي فقد كان هذا التعدد دليلًا على النزعة العقلية التي يقوم عليها النحو العربي، وعلى جهود النحويين في الوصول إلى فهم عميق للغة. ومن هذا المنطلق تسعى هذه الدراسة إلى تقديم قراءة جديدة في أحد فروع المنصوبات، وهو ( التمييز ) ، بغية الوصول إلى رؤية أكثر تحديدًا له ولسماته الذاتية، ولما يتسم به من علاقات تدلل عليه، وبالتالي تضييق دائرة الالتباس بينه وبين باقي المنصوبات، حيث يمكن للخلاف أن يقع، وتحاول إسقاط المزيد من الضوء على موقعه من التركيب وما يتصل به من دلالات. ....
و ( التمييز ) قبل كل شيء، هو انعكاس للتطور الدلالي في العلاقات بين مكونات التراكيب اللغوية، وهو في صورته المحولة يعبر عن فلسفة عميقة تتفاضل على أساسها التراكيب، وتعكس نسبية العلاقة بين العلة والمعلول، ومن ثم فـ ( التمييز ) بنية لها عمقها التركيبي وعلاقاتها الرياضية التي تسهم الظواهر الصرفية والصوتية والبلاغية و. ... في تكوينها، وإعطائها الصورة الفنية المناسبة.
معنى التمييز:
التمييز لغةً: هو فصل الشيء عن غيره، واصطلاحًا: هو (( اسم منصوب يبين جنس ما قبله أو نوعه أو النسبة فيه ) ) ( بابتي، 370 ) فيرفع الإبهام عن اللفظ المفرد إذا كان الإبهام واقعًا على ذات ظاهرة ويرفعه عن نسبة؛ إذا كان الإبهام واقعًا على ذات مقدرة.
التمييز نوعًا:
أ- تمييز المفرد: وينبغي أن يكون العامل في تمييز المفرد اسمًا تامًا، ومعنى تمام الاسم أنه يجب أن يكون في حالة لا يمكن معها إضافته إلى ما بعده، حتى يكون ما بعده فضلةً كالمفعول فينتصب على هذا الاعتبار، والأمور التي يتحقق بها تمام الاسم هي: