الصفحة 20 من 23

والقرآن الكريم هو من خلّص اللغة العربية من شتات اللّهجات الكثيرة، وهو إضافة لذلك جعل من اللّغة العربية لغة عالميّة تنطق بها الأمم، إذ تغلغلت في الهند والصين وأفغانستان، وحسبنا ما نعلمه من مشاهير العلماء من تلك البلاد، مثل: البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه، والقزويني، وغيرهم الكثير.

يضاف إلى ذلك أنَّ القرآن الكريم كان له الفضل الكبير في تقعيد اللغة وضبطها، وهكذا ـ وبكل اطمئنان ـ يمكن أنْ أعدَّ القرآن الكريم بمنزلة الروح من الجسد بالنّسبة للّغة العربيّة، بل قل بفضله سادت اللّغة العربيّة وتهذّبت، وضُبِطت قواعدها، واتّصلت حلقات عصورها، وانفتحت للعلوم والمعارف، وحفظت وحدتها.

أمّا القراءات القرآنية التي تعاورها النّحاة، فكانت مادة من مواد الدّرس النّحوي؛ لأنّها ـ وإن تفاوتت النّظرة إليها، واختلفت الآراء في رفضها وقبولها ـأحدثت نوعًا من التفاعل البنّاء بين النّحاة، وما الاختلاف فيها إلاّ السبيل والمنطلق إلى لغة قرآنية سليمةٍ من كلّ زللٍ أو لحنٍ قد يقع فيه من يجهل القراءات القرآنية وما هي عليه من سلامةٍ في اللغة، فالقرآن الكريم الذي جاء على سبعة أحرف كلٌّ منها شافٍ وافٍ، لا سبيل لتخطئة قراءاته إذا ما توافرت لها شروط القراءة الصّحيحة، ولم تخرج عن مقاييس اللّغة نثرها وشعرها.

المراجع:

-الإتقان في علوم القرآن، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، ط3، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، 1951م.

-ارتشاف الضرب من لسان العرب، لأبي حيّان محمد بن يوسف الأندلسي، تحقيق: د. رجب عثمان محمد، ومراجعة: د. رمضان عبد التواب، ط1، مكتبة الخانجي بالقاهرة، 1998م.

-أساس البلاغة، لمحمود بن عمر الزمخشري، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة، 1341هـ /1922م.

-الأشباه والنظائر في النحو، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، ط2، 1360هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت