لم تكن معركة الجمل التي انتهت بالانتصار المر والحزين لعلي بن أبي طالب على خصومه سوى مقدمة لصراع دموي آخر، بين فريقين من المسلمين، أيضا، يقود أحدهما علي بن أبي طالب الخليفة الشرعي، ويقود الآخر معاوية بن أبي سفيان مدعيا أنه ولي دم عثمان ابن عفان الخليفة الذي كان ضحية فتنة معقدة تداعت على إثرها الهيبة المعنوية للخلافة، ولشخصية الخليفة، وانكشفت بهذا التداعي جوانب ضعف في الجماعة الإسلامية ما كان لها أن تظهر في ظل قوة الدولة وهيبة زعيمها. فإذا بهذه الجماعة، القريبة العهد بجاهليتها، تنقسم على نفسها، وتحتكم إلى السيف فيما تختلف فيه من أمورها، ما جعل المشكلة تتفاقم، والفتن تتلاحق، والجراح تتعمق.