الصفحة 3 من 30

حاولنا في بحثنا هذا، أن نقوم بدراسة موازنة بين أبي عليّ الفارسيّ وابن يعيش، على أساس أنّ كلّ علم منهما يمثّل مرحلة زمنيّة معينة، لها مقاييسها الخاصّة بها. حيث تمّ التوقف عند حياة كلّ من الفارسيّ وابن يعيش، لِمَا لها من تأثير عظيم على فكرهما وتكوينهما العلميّ، ثمّ أشرنا إلى أنّ النّحو العربيّ تعدّدت مذاهبه (بصري، كوفي، بغدادي) ، مع بيان الخلاف المنهجي الأساسي بين المذهبين البصريّ والكوفيّ، وكيف وصل إلى بغداد ناضجًا بعد انقضاء حدّة الخلافات. ثم تناولنا الفارسيّ وابن يعيش، حيث بينّا معالم حياتهما ومصادر ثقافتهما وأهمّ مؤلفاتهما، ثمّ عرضنا لبعض القضايا الخلافية بين الفارسيّ وابن يعيش. حيث كان هذا الباب لونًا من المناظرات العلميّة التي دارت بين العلماء، عرضنا فيها بعضًا من المسائل التي خالف فيها ابن يعيش أبا عليّ الفارسيّ، وكلّ منهما يمثّل زمنًا معيّنًا خاصًا، له خصائصه، وسماته.

نشأت مدرسة البصرة النّحوية التي كانت أسبق في الظهور بقرن من الزمن من قرينتها مدرسة الكوفة النحوية والتي كانت منصرفة عن النّحو برواية الأشعار والأخبار.وهذا السبق البصريّ في ميدان النّحو أتاح للبصرة أن تجتذب رجال الكوفة للأخذ عن علمائها، فالاتصالات بين البصرة والكوفة مستمرّة، وكان لهما فضل تأسيس النّحو وتطوّره. بل لعلّ ازدهاره في مراحله الأولى يرجع إلى ما كان بين المدرستين من تنافس شديد، حيث تنبّه الكوفيّون، وأرادوا مشاركة البصريّين في بناء النّحو بعد أن أخذوا أصوله منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت