فهرس الكتاب
ومما جاء في فضل الذكر الكثير الوارد في آية الأحزاب، ما روي عن ابن عباس ومجاهد: (أن لا ينسى جلّ شأنه) ، وقيل أن يذكر سبحانه بصفاته العلى وأسمائه الحسنى وينزه عن كلّ ما لا يليق به، وعن مقاتل: هو أن يقال: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) على كل حال، وقال بعضهم: مرجع الكثرة العرف [1] . وفي الحديث عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا ركعتين جميعًا، كتبا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات) [2] ، ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن الأمر في الذكر الكثير ليس قاصرًا على عمل الليل كما قد يفهم من الحديث بل إنه ليشمل ويعمّ - على ما أفادة ابن القيم - كل عمل، يقول رحمه الله:"أفضل أهل كل عمل أكثرهم فيه ذكرًا لله عز وجل فأفضل الصُّوَّام أكثرهم ذكرًا لله في صومهم وأفضل المتصدقين أكثرهم ذكرًا لله في صدقتهم وأفضل الحجاج أكثرهم ذكرًا لله في حجهم، وهكذا سائر الأعمال ا. هـ" [3] ، ويؤيده ما ذكره ابن أبي الدنيا في حديثه المرسل، عندما سؤل - صلى الله عليه وسلم: أي أهل المسجد خير؟ قال: (أكثرهم ذكرًا لله عز وجل) ، قيل: وأي أهل الجنازة خير؟ قال: (أكثرهم ذكرًا لله عز وجل) ، قيل: فأي المجاهدين خير؟ قال: (أكثرهم ذكرًا لله عز وجل) ، قيل فأي الحجاج خير؟ قال: (أكثرهم ذكرًا لله عز وجل) ، قيل: وأي العوّاد أو العبّاد خير؟ قال: (أكثرهم ذكرًا لله عز وجل) . قال أبو بكر: (ذهب الذاكرون بالخير كله) [4] .
(1) ينظر تفسير ابن كثير3/505 والوابل الصيب ص 152، 153.
(2) رواه أبو داود (1309) بإسناد صحيح، وابن ماجة (1335) ، وابن حبان 645 وصححه.
(3) الوابل الصيب لابن القيم ص 152.
(4) ينظر تفسير ابن كثير3/505 والوابل الصيب 152، 153.