الصفحة 90 من 141

والأظهر عندي أن يكون متعلق الجار والمجرور أعني في قوله (في بيوت) هو الفعل (يسبح) ، ولا يرد على ذلك أن فيه تكرير لشبه الجملة المتعلق به لكون قوله (فيها) الذي وليه متعلق به أيضًا، أو وجود أكثر من متعلِّق بالفعل الواحد … لأنا نقول أن لهذا التكرير سره البلاغي وهو التأكيد والتذكير بما بعد في الجملة، والإيذان بأن ما تقدم من شبه الجملة هو للاهتمام بتلك البيوت والتشويق إلى متعلق المجرور وهو التسبيح، ويكون قوله (في بيوت) …إلخ، غير مرتبط بما قبله لكونه استئنافًا قصد به بيان حال من حصلت لهم الهداية لذلك النور والإشادة ببعض أعمالهم [1] ، ونظير ما ذُكر في التكرير للتأكيد قوله تعالى: (ففي رحمة الله هم فيها خالدون.. آل عمران/107) [2] .

وفي النسق الكريم من آية النور تنويه بالمساجد وإعلام بضرورة إيقاع الصلاة والذكر فيها كما في الحديث: (صلاة في المسجد - أي الجماعة- تفضل صلاته في بيته بسبع وعشرين درجة) .

(1) ينظر السابقين.

(2) وفي مغني اللبيب"هو من توكيد الحرف بإعادة ما دخل عليه مضمرًا، وليس الجار والمجرور توكيدًا للجار والمجرور، لأن الظاهر - لكونه أقوى- لا يؤكد بالضمير، وليس المجرور به بدلًا بإعادة الجار لأنه لا يبدل مضمر من مظهر وإنما جوزه بعض النحاة قياسًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت