فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 58

بحرمة غربتي كم ذا الصدود ... ألا تحنو علي ألا تجود

سرور العيد قد عم النواحي ... وحزني في ازدياد ما يبيد

فإن كنت اقترفت خلال سوءٍ ... فإني تبت ربي لا أعود

ومنهم: من أضنى الفراق كبده، وأذاب الهجران جسده، فهو ينشد وقد رفع إلى مولاه يده:

يا ممطر ناظري ومضني كبدي ... يا ناءٍ وهو قاطنٌ في خلدي

هجرانك والجفا أذابا جسدي ... أقبلت إليك تائبًا خذ بيدي

ومنهم من غلب عليه شدة الحياء، فلم يرفع صوته إلى السماء، وأسبل عينيه بالبكاء، ذاكرًا لخطيئاته، قائلًا في مناجاته:

مولاي عفوًا وإن عفوتم ... يا سوأتا منك يا إلهي

ومنهم: من يقتله الخوف إذا وقف، حياءً مما جنى واقترف.

رئي بعض العارفين واقفًا بعرفة ساكتًا، قد ألجمته الهيبة عن الدعاء صامتًا، فقيل له: ألا تدعو الله؟ فقال: ثم وحشة. فقيل له: هذا يوم العفو عن الذنوب! فبسط يديه ليدعو فسقط ميتًا مع بسط يديه.

وقد لذ قتلي في هواكم وطاب لي ... لعلكم أن تنعشوني بنظرة

ومنهم: من يستحضر زلله، ويستذكر ما فعله، لكنه يعلم أنه لا بد له من مولاه [وأنه لا يغفر الذنوب سواه] فلجأ إليه قائلًا ودعاه:

قرة عيني لا بد لي منك وإن ... أوحش بيني وبينك الزلل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت