تركيب"أحد عشر"مثل"صباحَ مساءَ، يومَ يومَ، بينَ بينَ"فهذا كله يبنى على فتح الجزءين أيضًا.
قال كعب بن زهير:
ومن لا يصرف الواشين عنه ... صباحَ مساءَ يبغُوه خبالا1
وقال الشاعر:
آتٍ الرزقُ يومَ يومَ فأجمل ... طلبًا وابغِ للقيامة زادا2
1 الواشون: جمع واش، وهو الذي ينقل الكذب بين الناس، ليفسد بين المتحابين والأصدقاء، الخيال: الجنون، وهذا هو الأصل، والمراد بلبال العقل واضطرابه بما يسمعه من كلام الوشاة.
المعنى: إن من لا يصرف الواشين عنه، قصدوه في الصباح والمساء، وهو خليق بالبلبلة واضطراب العقل.
الشاهد في البيت: في"صباح مساء"تركيب الكلمتين تركيب"أحد عشر"فجعلتا بمنزلة كلمة واحدة، وبنيت على فتح الجزءين، ويقال عنهما في الإعراب ظرف مركب مبني على فتح الجزءين في محل نصب.
2 أجمل: معناها: أحسن، ومنه قول القرآن: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} ، والجمال هو الحسن، ابغ: أطلب بإصرار.
المعنى: شتان بين طلب الدنيا وطلب الآخرة، الأول مطلوب، لكن برفق فالرزق على الله، والثاني مرغوب بإصرار وقوة، فإنه الزاد الباقي.
الشاهد: في قوله:"يوم يوم"حيث ركب اسما الزمان، وجعلا اسمًا واحدًا بمنزلة"أحد عشر"وبني المركب على فتح الجزءين.
إعراب البيت: آت: خبر مقدم مرفوع بالضمة المقدرة على الياء المحذوفة وأصله"آتي"، الرزق: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة، يوم يوم: ظرف زمان مبني على فتح الجزءين في محل نصب، أجمل: فعل أمر مبني على السكون والفاعل مستتر تقديره"أنت"، طلبا: مفعول به منصوب بالفتحة، وابغ: الواو: حرف عطف، ابغ: فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، والفاعل مستتر تقديره"أنت"، للقيامة: جار ومجرور، زادا: مفعول به منصوب بالفتحة وجملة"ابغ للقيامة زادا"معطوفة على جملة"أجمل طلبا".