حتى يَختلِطُوا بالناسِ أجْلَ أن يُحزنَه"1."
-قول المجنون:
فحبّي لها حبٌّ تمكنَ في الحَشَا ... فما إن أرَى حُبًّا يكونُ له مِثْلُ2
هذا، وينبغي التنبه إلى الملاحظتين الآتيتين عن المتصل:
الأولى: ذكر"ابن مالك"دليلا على عدم استقلال هذا الضمير بأنه لا يبتدأ به ولا يقع بعد الحرف"إلَّا"فإن هذين الموضعين -المبتدأ وما بعد إلا- لا يشغلهما إلا الاسم المستقل بنفسه، ولك أن تجرب الإتيان بأي ضمير متصل -من ضمائر الأمثلة السابقة- في هذين الموضعين، وإنك لن تستطيع!!
الثانية: أن هذا الضمير يجيء في محل رفع ونصب وجر، كما اتضح من الأمثلة السابقة، وكقولك:"وصلْنَا لهدفِنَا ولم تُقَابِلْنَا صعوباتٌ معوّقة".
ب- البارز المنفصل:
المنفصل -كما يدل اسمه عليه أيضًا- ما يمكن أن يستقل بنفسه نطقًا ولا يحتاج إلى كلمة أخرى يتصل بها، كما نقول:"نحن مُقدّرون للحرية، فهي إحساسٌ نبيلٌ وتضحية"فكل من الضميرين"نحن، هي"يندرج تحت اسم"المنفصل"إذ يستقل نطقا ولا يعتمد على غيره.
1 صحيح البخاري، الجزء الثامن، كتاب الاستئذان.
2 الحشا: يقول القاموس: ما في البطن، والمراد أنه امتلأت به نفسه، ما إن أرى:"إن"هنا حرف زائد؛ لأنه يمكن إزالته من الكلام دون أن يختل المعنى.
وفي البيت: من الضمائر المتصلة ياء المتكلم في"حبي"وضمير الغائب في"له".