لكن يصبح هذا التقديم واجبا في ثلاث مسائل هي:
الأولى: أن يكون المفعول مما له صدارة الكلام.
لاحظ الأمثلة التالية:
أيّ الدراستين تحب النحو أم الأدب!!
وماذا اخترتَ لدراستك العليا منهما؟!
كلمة"أي"في المثال الأول، وكلمة"ماذا"في المثال الثاني، كل منهما مفعول مقدم -بل واجب التقديم- في المثالين؛ لأنهما من"أسماء الاستفهام"وأسماء الاستفهام لا ترد داخل الكلام، بل لها -كما يقول النحاة- صدارة الكلام، ومثلها أيضًا"أسماء الشرط".
الثانية: في مثل قول القرآن: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ} 1.
فكل من الكلمتين"اليتيم"و"السائل"مفعول مقدم، بل واجب التقديم.
جاء في أوضح المسالك تحديد هذه المسألة بقوله: أن يقع عامله بعد الفاء وليس له منصوب غيره مقدم عليها، نحو {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} و {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ} بخلاف"أما اليوم فاضرب مزيدا"ا. هـ.
الثالثة: أن يكون المفعول ضميرا منفصلا، لو تأخر لوجب اتصاله كقول القرآن: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} 2 ولو تأخر، كانت الجملة"نَعْبُدُكَ"وهذا غير مراد، والمراد الانفصال.
1 الآيتان 8، 9 سورة الضحى.
2 الآية 5 سورة الفاتحة.