تقديره في الإغراء"الزَمْ"وفي التحذير"احذرْ"والاسم الثاني توكيد له أو معطوف عليه.
وينبغي التنبه هنا إلى مسألة خاصة بأسلوب التحذير وحده وهي استعمال الضمير"إياك"-هكذا للمخاطب- سواء أجاء مكررا أم معطوفا عليه أم بدون عطف ولا تكرار، ومن شواهد ذلك:
-قول الشاعر:
فإيَّاكَ إيَّاكَ المِراءَ فإنه ... إلى الشَّرِّ دَعَّاءٌ وللشرِّ جالِبُ1
-وقول الآخر:
فإيَّاكَ والأمْرَ الذي إنْ توسّعَتْ ... مَوَارِدُهُ أعْيَتْ عليك مصادرُه2
وينبغي أيضا معرفة أن العطف في التحذير مع"إياك"ليس من عطف المفردات -في أحسن الآراء- بل هو من عطف الجمل، ففي قول عمر لمعاوية"إياك والاحتجابَ دون الناس"يقدّر لكلمة"إياك"فعل تقديره"أحذّر"أما كلمة"الاحتجاب"فيقدر لها فعل آخر تقديره"اجتنبْ"ثم تعطف الجملة الثانية كلها على الأولى.
1 المراء: المجادلة بالباطل.
الشاهد: في قوله:"إياك إياك"حيث استخدم في التحذير كلمة:"إياك"مكررة.
2 موارده: مصارفه، مصادره: الجهات التي يأتي منها.
يقول: احذر الأمر الذي إن توسعت مصارفه أتعبتك مصادر نفقاته، والبيت يستخدم في كل شيء يتوسع فيه أكثر من الطاقة.
الشاهد: في قوله:"إياك والأمر"فإن"إياك"استخدمت في التحذير بالعطف عليها، وهو -في أحسن الآراء- لعطف الجمل لا المفردات.