حروفا جارة للمستثنى"وتفصيل هذه العبارة المختصرة يتحقق في الصور الثلاث التالية:"
الأولى: أن يتقدم على هذه الكلمات الثلاث"ما: المصدرية"فتكون أفعالا قطعا؛ لأن"ما المصدرية"لا تدخل إلا على الأفعال: وحينئذٍ يجب نصب المستثنى بعدها على أنه مفعول به لهذه الأفعال، كقولنا:"سيفنى كلُّ شيءٍ ما خلا وجهَ الله"وقولنا:"كلُّ ابنِ آدمَ خطّاءٌ ما حاشا الأنبياءَ".
ومن ذلك:
-قول لبيد:
ألا كلُّ شيءٍ ما خلا اللهَ باطلُ ... وكلُّ نعيمٍ لَا مَحَالَةَ زائلُ1
-ما ينسب للرسول:"أسامة أحب الناس إليّ ما حاشا فاطمة"2.
الثانية: ألا يتقدم عليها"ما المصدرية"وتعتبر أفعالا، حينئذٍ ينصب المستثنى بعدها أيضًا على أنه مفعول به، فنقول:"سيفنى كلُّ شيءٍ خلا وجهَ الله"ونقول:"كلُّ ابنِ آدمَ خطّاءٌ حاشا الأنبياءَ".
الثالثة: ألا يتقدم عليها"ما المصدرية"وتعتبر حروفا للجر، حينئذٍ يجب جر المستثنى بعدها بها، تقول:"سيفْنَى كلُّ شيءٍ خلا وجهِ الله".
وتقول:"كلُّ ابنِ آدمَ خطّاءٌ حاشا الأنبياء".
1 مر هذا البيت من قبل، وقد جاء هنا شاهدا في الاستثناء في"ما خلا الله".
تقدمت"ما: المصدرية"على الفعل"خلا"فنصب المستثنى بعده مفعولا به.
2 بحثت عن هذا الحديث -قدر جهدي- فلم أجده، وقد ساقه الأشموني بأسلوب الشك، وحوله كلام كثير.