2-أي: اختلف حولها الرأي في استعمالها لنداء القريب أو البعيد فمن رأي المبرد -وهو إمام نحوي جليل- أنها لنداء القريب، ومن رأي ابن مالك أنها لنداء البعيد، ورأي المبرد -فيما أرجح- هو الأقرب لاستعمال اللغة، ومن ذلك:
-قول الرسول يناجي ربّه:"أي ربّ، إن لم يكنْ بك غضَبٌ عليَّ فلا أبالي".
-قول أعرابية توصي ابنها:"أيْ بنيّ، إيَّاك والنميمةَ، فإنها تزرع الضّغينةَ وتُفَرِّقُ بين المحبين".
3-يا: يقول ابن مالك:"وللمنادى النائي أو كالنائي"يا"فمن رأيه إذن أنها لنداء البعيد فقط، وهناك آراء أخرى، فيقول أبو حيان -وهو إمام نحوي جليل-"هي أعم الحروف وتستعمل للقريب والبعيد مطلقا"."
ويرى ابن هشام مثل هذا الرأي في قوله:"وأعمها"يا"فإنها تدخل على كل نداء".
والمتأمل لاستعمال الحرف"يا"في النداء يصح لديه أنها تستعمل حقا للقريب أو البعيد بلا تفريق، تقول لصديقك:"يا محمد"فتناديه سواء أكان قريبا منك أم بعيدا عنك، وشواهدها أكثر من أن تحصى.
-حين ظفر الرسول بقريش قال لهم:"يا معشرَ قريش ما تظنون أني فاعلٌ بكم"، قالوا: خيرًا، أخٌ كريمٌ وابنُ أخٍ كريم، قال:"اذهبوا فأنتم الطُّلَقَاء"ا. هـ.
فلا شك أن الرسول كان يخاطبهم وهم بالقرب منه، بدليل أنهم أجابوه حين سألهم.
4-أيا: يبدو أنها -كما يقول ابن مالك- لنداء البعيد، ومن شواهدها