فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 726

قول أحد الرجاز يتحدث عن عمر بن الخطاب:

أقسمَ باللهِ أبو حَفْصٍ عُمَرْ

ما مَسَّها من نَقَبٍ ولا دَبَرْ

فاغفِرْ له اللَّهم إن كان فَجَرْ1

ما يفيده عطف البيان نحويًّا وبلاغيًّا:

يفيد عطف البيان نحويا غرضين رئيسين هما:

الأول: توضيح المعرفة: تقول:"مدحَ القرآنُ المسيحَ عيسى بن مريم وذمَّ اليهودَ، إذ آذَوْا كليمَ الله موسى".

الثاني: تخصيص النكرة: تقول:"نحن الآن في جَوِّ ربيع، وكنا قبل ذلك في طَقس شتاء"ومن ذلك قول القرآن: {يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ} 2.

هذا الغرضان السابقان لا يخلو عطف البيان من أحدهما في أي جملة تحتوي عليه، لكنه -مع ذلك- يفيد أغراضا أسلوبية أخرى تُهِمُّ دارس البلاغة لا دارس النحو، ومن هذه الأغراض مثلا:

1 نقب: جرح يصاب به البعير في خفه أو ظهره، دبر: كما يقول القاموس:"قرحة الدابة"فهو أيضا بمعنى الجرح، فجر: أثم.

يقال في سبب هذه الأبيات: إن أعرابيا شكا لعمر أن دابته التي يركبها جريح مجهدة، وطلب منه أن يعطيه ناقة من إبل الصدقة، ليركبها فلم يصدقه عمر، فانطلق بناقته الجريح، وهو ينشد هذا الرجز.

الشاهد: في"أقسم بالله أبو حفص عمر"فإن كلمة"عمر"عطف بيان بعد"أبو حفص".

2 من الآية 35 سورة النور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت